بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٦ - الكلام فى الفرع الأول
بينما الثاني و هو، ما إذا فرض إنّ الجعل كان منصبّا على الأفراد بتوسط مفهوم كلّي، كعنوان، «كل فقير و نحوه»، فإنه حينئذ، لا محالة يأتي فيه برهان الميرزا (قده)، و هو أن هذا الحكم، إمّا أن يكون مهملا، أو مطلقا، أو مقيدا، و الأولان باطلان، فيتعيّن الثالث، و هو، التقييد كما تقدم، إذن فهناك فرق بين المقامين.
و أمّا إبطال النحو الثاني: فهو أيضا باطل، لورود عدة اعتراضات عليه.
١- الاعتراض الأول: هو ما ذكرناه سابقا، من أنّ هذا رجوع إلى المولى فيما ليس خبيرا به و ليس من شئونه بما هو مولى، و الخطاب هنا، صادر من المولى بما هو مولى، فلا يرجع إليه إلّا فيما هو خبير به بما هو مولى، إذن فلا يرجع إليه في ذلك.
٢- الاعتراض الثاني: هو أن هذا العام، إذا كان شموله لزيد يرجع إلى فعليّة المجعول، إذن سوف يكون إخبارا لا إنشاء، و يلزم منه تحويل الجملة من الإنشائية إلى الإخبارية.
ثم إنّ هناك محذور آخر، بناء على تحويل الجملة الإنشائية إلى إخبارية، و هو، عدم التناسق بين الأفراد، بمعنى أنّ العام، إن كان إخبارا في زيد المشكوك، حينئذ، نسأل: إنّه في غير زيد، هل يتحول الإنشاء إلى إخبار بلحاظ بقية الأفراد بحيث يكون إخبارا عن فعليّة المجعول في كلّ فرد؟
و الأول: يعني أنّ المولى يخبر عن عدالة كلّ الفقراء مع وضوح انّ بعض الفقراء فساق بلا إشكال، و هذا بنفسه كالقرينة المتصلة على عدم جواز حمل الجملة الإنشائية على الإخبار في كل الأفراد، مع انه من الواضح، بقاء الجملة الإنشائية- فيما عدا زيد- على ما هي عليه.
و إن فرض إنّا قلنا: بأنّ الجملة الإنشائية. بلحاظ زيد المشكوك تكون خبرية، و لكن بلحاظ غير زيد المشكوك تبقى إنشائية، فحينئذ، يوجد محذوران.