بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٧ - المقام الثاني تخصيص العام بمفهوم المخالفة
و قد قلنا: إنّ الميزان في التقديم بالأخصيّة، هو الأخصيّة في الموضوع، و حينئذ، لو فرضنا انّا بنينا على أنّ الميزان في القرينيّة هو الأخصيّة في الموضوع مطلقا، و فسّرنا الموضوع، بأنه ما أخذ مفروض الوجود، حينئذ، تكون الجملة الثانية أخص موضوعا من الأولى مطلقا، أي يكون مفهوم الشرط أخصّ مطلقا من العام موضوعا، فيقدّم عليه.
لكن ذكرنا في الفقه: إنه لا موجب لملاحظة الأخصيّة بلحاظ الموضوع فقط، بل الأخصيّة تلحظ بين مدلولي هذا الكلام بمجموعه الجملي الوحداني، و تلحظ النسبة بينهما بما هما كذلك، لا بين الأجزاء التحليليّة، و بعد ذلك، فما كان منهما أخصّ قدّم على الآخر.
٣- الوجه الثالث: في تفسير تقديم عموم العام على المفهوم، على أساس الفرضية الثانية هو أن يقال: إنّ الإطلاق في الشرطية إنّما قدم على عموم العام، لأنه ينتج التعيين في فرد، و هذا الفرد يكون أخص مطلقا من العام.
و توضيحه هو: إنّ الإطلاق و عدم ذكر القيد تارة يوجب التوسعة، و أخرى، يوجب الانصراف إلى الفرد الأشهر و الأعرف، فمثلا: لو قال:
«أكرم عالم البلد»، بنحو القضية الحقيقية، فهذا الإطلاق يوجب التوسعة، حيث نفهم منه وجوب إكرام كل من يصدق عليه هذا العنوان، لكن لو قال:
«أكرم عالم البلد» بنحو القضية الخارجية، و لم ينصب قرينة على الخلاف، فإنه حينئذ، ينصرف إلى الفرد الأشهر و الأعرف، فهنا هذا مطلق أيضا، لكنه أوجب الانصراف إلى الفرد الأشهر، و حينئذ، لو فرض انّ هذا الفرد الأشهر، كان مشمولا لإطلاق يوجب عدم وجوب إكرامه، فحينئذ، يقع التعارض بين الكلامين، و حينئذ هل نعاملهما معاملة المتعارضين المتكافئين، أم نخصص أحدهما بالآخر؟ و لا إشكال في انّ قوله: «أكرم عالم البلد»، يخصّص ذلك الإطلاق الآخر- «لا تكرم بني فلان»- و ذلك لأنّ الإطلاق في قوله: «أكرم عالم البلد»، شأنه يقتضي تضييق «لا تكرم بني فلان»، و حينئذ، فيقدم عليه