بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٨ - المقام الثاني تخصيص العام بمفهوم المخالفة
بالتخصيص، لأنه كلّما كان نتيجة الإطلاق التعيين في الفرد، كان أخص مطلقا، و العرق إنّما يأخذ النتيجة النهائية للإطلاقين، و هو تخصيص إطلاق بني فلان، بإطلاق أكرم عالم البلد بعد تعيينه في زيد، لأنه أخص منه، فيقدم عليه. و حينئذ، نطبق هذه النكتة على تخصيص العموم النافي للوجوب في «لا تكرم أحدا من بني فلان»، «بأكرم فلانا»، بناء على أنّ صيغة «افعل» تدل على الوجوب بالإطلاق و الانصراف إلى أكمل الأفراد، و حينئذ، لا نقول:
بأنّ هنا تعارضا بين إطلاقين، بل نقول: بتحكيم «أكرم فلانا» في «لا تكرم بني فلان»، باعتبار أنّ الإطلاق الأول ينتج التعيين، فيكون أخص مطلقا.
و نفس هذا الكلام نطبقه في محل الكلام، فيقال: إنّ إطلاق الشرطية هنا، يقتضي تعيين العليّة الانحصاريّة، و حينئذ، نأخذ النتيجة النهائية و نقول:
انّ هذا أخصّ مطلقا من ذاك، فيقدم عليه.
إلّا أنّ هذا الكلام، كلّه تقدير في تقدير، و إنّما الصحيح هو الفرضيّة الأولى، و هي انّ الشرطية تدل على المفهوم بالوضع، و معه تكون النتيجة هي تقديم المفهوم لأنه أخص مطلقا على عموم العام، سواء كان عموم العام بالوضع أو بالإطلاق، متصلا أو منفصلا.
و أمّا إذا فرضنا انّ دلالة الشرطية على أصل مفهوم المخالفة كانت بالإطلاق و مقدمات الحكمة، فحينئذ، قد يستشكل في تقديم المفهوم على العام، فيما إذا كان عموم العام ثابتا بمقدمات الحكمة و الإطلاق أيضا، و ذلك للتكافؤ بينهما حينئذ.
و كنّا قد ذكرنا ثلاثة حلول لتفسير تقديم المفهوم على العام، و قد عرفت انّا لم نرتض الأول و كذلك الثاني، ثم بيّنا الحل الثالث و سكتنا عنه، و لكن أيضا لا يمكن الالتزام به لتفسير تقديم المفهوم.
و ذلك لأنّ هذا الحل كان مبنيا على مقدمة حاصلها: هو أنّ الإطلاق على قسمين.