بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٣٦ - حالات اسم الجنس
ج- المعنى الثالث: هو أن يراد بالواحد، الواحد فقط، لكن لا الواحد فقط في نفس الأمر، بل من ناحية هذا اللفظ، بمعنى انّ اسم الجنس قبل دخول التنوين عليه كان صالحا لأن يقع جزءا من كلام يدلّ على الواحد و على المتعدد، لكن بعد ان دخل عليه التنوين تغيّر حاله من هذه الناحية و أصبح متمحضا في الدلالة على الواحد فقط من ناحية هذا الكلام، و إن كان يدلّ على أكثر من واحد في الواقع.
و فرق هذا المعنى، عن المعنى الثاني هو، انّ الواحد فقط في الثاني، مرجعه إلى أخذ عدم الفرد الثاني قيدا في الفرد الأول، بحيث لو قال: «أكرم فردا واحدا فقط»، فأكرم اثنين من الطبيعة، لم يكن ممتثلا، بينما على المعنى الثالث، ليس المراد من الواحد فقط، يعني انّ الواحد أخذ «بشرط لا» من حيث الفرد الثاني، بل أخذ في هذا الكلام لا دلالة له على أكثر من واحد، فهنا، «أكرم عالما» ليس مساوقا، «لأكرم عالما واحدا فقط»، فلو انّه أكرم اثنين من الطبيعة، يراه العرف ممتثلا، و لذلك لم تكن «أكرم عالما»، تساوق «أكرم عالما واحدا فقط».
و هذا دليل على انّ مفاد النكرة ليس هو المعنى الثاني، بل مفادها الواحد فقط، من ناحية مقام الإثبات لا الثبوت، بمعنى انّه يجب ان لا يكون للكلام دلالة على أكثر من واحد.
نعم، فيه، انّ الكلام قاصر عن إفادة وجوب إكرام الفرد الثاني في المعنى الثالث، و لكن هذا المعنى هو المقصود لنا من أخذ قيد الوحدة في مدلول اسم الجنس في المقام.
و بناء عليه: فقيد الوحدة حالة زائدة و عناية إضافيّة تخرج مدلول اسم الجنس عن صلاحيّة الدلالة على الاستغراق، إذ لو دلّ على الاستغراق كان خلف دلالته على الواحد فقط من ناحية هذا الكلام.
و أمّا الإشكال النقضي: فيقال: إنّ الاستغراقية- كما مرّ معنا- لها عالمان.