بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٤ - ١- المقام الأول في أصل وجوب الفحص عن المخصص
بل باستطاعة الفقيه، أن يعمل بعدئذ بما بقي من العمومات لو صادفها، مع انّ المطلوب إثباته هو وجوب الفحص مطلقا [١].
إذن فالبيان المذكور تام، ما دام العلم الإجمالي موجودا فقط.
و هذا الكلام يشبه جواب الأصوليين للأخباريين الذين استدلوا في بحث البراءة على وجوب الاحتياط، بالعلم الإجمالي، بوجود تكاليف في المتبقّي من العام بعد الانحلال، حيث و إن أصبح الشك في هذا الباقي شكا بدويا، لكن مقتضى الاحتياط هو الاحتياط باتيانه، دون أن تجري فيه البراءة.
بينما كان الأصولي يجيب الأخباري، بأنّ هذا العلم الإجمالي يكون منجزا ما دام موجودا، فإذا انحل بعلم تفصيلي ببعض الأحكام، يصبح الشك في المتبقي من هذا العلم الإجمالي شكا بدويا فتجري فيه البراءة حينئذ.
و قد تصدّى المحقق العراقي (قده) [٢] للإشكال على دفع الأصوليين هذا، بأنّ العلم الإجمالي في المقام، لا يسقط عن المنجزية بعد حصول العلم التفصيلي، و حاصل ما أفاده، نبرزه في مقدمتين.
أ- المقدمة الأولى: في بيان معنى الانحلال الحكمي، و الانحلال الحقيقي، حيث يقال: انّ العلم التفصيلي في أمثال المقام لا يوجب الانحلال الحقيقي للعلم الإجمالي، بل يوجب الانحلال الحكمي.
ب- المقدمة الثانية: هي انّه كلّ ما يوجب الانحلال الحكمي، فهو إنّما يحل العلم الإجمالي لو قارنه، و أمّا إذا تأخر عنه فلا يوجب انحلاله.
و لتوضيح ذلك، نتكلم في جهتين:
١- الجهة الأولى: في معنى الانحلال الحقيقي و الحكمي، فنقول: إنّ هناك ثلاث حالات لفرض العلم الإجمالي.
[١] كفاية الأصول- الخراساني- ج ١- ص ٣٥٢- ٣٥٣.
[٢] مقالات الأصول- العراقي- ج ٢- ص ٥٢- ٥٣.