بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٦ - ١- المقام الأول في أصل وجوب الفحص عن المخصص
تفصيلا بنجاسة الثوب هذا بالدم أيضا، لكن من دون أن يكون للعلم التفصيلي نظر إلى العلم الإجمالي.
و مقامنا من قبيل الحالة الثالثة و مصداقها، لأننا نعلم إجمالا بوجود مخصصات لمجموع العمومات موجودة في الكتب الأربعة، ثم علمنا تفصيلا بوجود مقدار من المخصصات الموجودة في الكتب الأربعة يساوي ذلك المعلوم بالإجمال، لكن علمنا الإجمالي هذا لم يكن له عنوان زائد على العلم التفصيلي، كما إن العلم التفصيلي غير ناظر إلى هذا العلم الإجمالي و لا مشير إليه.
و من مصاديق الحالة الثالثة أيضا، النزاع المعروف بين الإخباريين و الأصوليين في موارد البراءة و أمثالها.
إذن فمقامنا من قبيل الحالة الثالثة و مصداقها، و حينئذ، فمن يبني على الانحلال الحقيقي- كما هو الصحيح- لا يفرّق بين أن يكون العلم التفصيلي الموجب للانحلال متأخرا زمانا عن العلم الإجمالي أو مقارنا، كما حقّق في محله.
و بناء على ذلك، لا يكون الاعتراض الأول واردا على هذا الوجه الثاني، فلا إشكال في المقام.
و ما سجّل من انحلال العلم الإجمالي يكون واردا، و كذا في النزاع الجاري بين الأصوليين و الإخباريين.
و أمّا إذا بني على الانحلال الحكمي، أي سقوط العلم الإجمالي عن المنجزيّة مع بقائه في أفق النفس، كما لو حصل العلم الإجمالي أولا و نجّز تمام أطرافه من دون أن يكون مقارنا للعلم التفصيلي، و بعد ذلك، حصل ما يوجب الانحلال في بعض أطراف المعلوم بالإجمال، فإنّ ذلك لا يجدي في حل العلم الإجمالي، و ذلك لأنهم اشترطوا في انحلال العلم الإجمالي أن يكون العلم التفصيلي مقارنا له.