بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٢ - الكلام فى الفرع الأول
أ- الوجه الأول: هو أن يجعل الحكم و يقيّده بحالة وجود هذا القيد، فيقول: «إذا كان زيد عادلا فأكرمه»، فتكون العدالة دخيلة في ملاك الحكم، فيجعل الحكم بوجوب الإكرام مقيدا بالعدالة، و في مثله، لا يتحمل المولى مسئوليّة إحراز وجود هذا القيد، بل المكلّف هو الذي لا بدّ أن يتصدّى بنفسه لإحراز وجود هذا القيد أو إحراز عدمه.
ب- الوجه الثاني: هو انّ المولى قبل جعل الحكم، يفحص عن زيد فتثبت لديه عدالته، حينئذ، يجعل وجوب الإكرام عليه مطلقا بدون تقييد.
و هذا الإطلاق لا يضرّ به، لأنّ المولى هو بنفسه قد ضمن وجود هذا القيد.
٢- الأمر الثاني: هو انّ المولى، تارة، يجعل الحكم على وجه كلّي على نهج القضيّة الحقيقيّة، التي مرجعها إلى افتراض الموضوع، مقدّر الوجود، و إنشاء الحكم له كقضيّة شرطيّة، من قبيل: «أكرم كلّ فقير»، فإنّ مرجع هذا القول إلى، انّه «كلّما كان إنسان فقير فأكرمه».
و تارة أخرى: يجعل الحكم على وجه شخصي على نهج القضية الخارجية، من قبيل أن يعيّن أشخاصا محدّدين موجودين بالفعل ثم يقول:
«اكرم هؤلاء»، و حينئذ، إذا فرض انه ثبت انّ قيدا ما دخيلا في الملاك، و انّه لا ملاك في وجوب الإكرام إلّا مع افتراض العدالة، فإن كان الجعل الذي يريد جعله المولى من القسم الأول- و هو الجعل على وجه كلّي على نهج القضية الحقيقية- إذن فيتعيّن على المولى حفظ التحفظ المولوي على هذا القيد بالطريقة الأولى كما تقدمت في الأمر الأول، و ذلك بأن يأخذ هذا القيد قيدا في الوجوب فيقول: «أكرم كلّ فقير إذا كان عادلا»، و حينئذ، لا يمكن للمولى التحفظ على هذا القيد بالطريقة الثانية، و هي أن يتصدّى المولى بنفسه لإحراز وجود هذا القيد في تمام أفراد موضوع القضية الحقيقية، لأنّ القضيّة الحقيقية، موضوعها هو، الجامع بين مقدّر الوجود، و محقّق الوجود.
و من الواضح، انّ المولى لو فرض ان لديه علم الأولين و الآخرين، فغاية ما يقتضيه علمه هو انه يحيط علما بحال من هو موجود بالفعل من