بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٠ - الكلام فى الفرع الأول
إذن فلا موجب لإلغاء احتمال الخلاف في الشبهة الموضوعية، و ذلك لقصور دلالة العام بنفسه، و ليس لقصور حجيته.
إذن، فصياغة هذا الإشكال لم تكن بنحو فنّي، لأنه يجب أن نلحظ العام نفسه، لنرى كم دلالة له، ثم نطبّق النكتة على نفس العام قبل البحث في دليل حجيته، فإذا لاحظنا العام نفسه، حينئذ، نسأل: هل للعام دلالة واحدة، أو دلالتان؟ و هذا النحو الرابع يريد أن يثبت انّ للعام دلالتين، و لو بضم الدلالة الالتزامية إلى الدلالة المطابقية، لأنه يقول: إنّ مدلول العام بالنسبة لزيد هو فعليّة المجعول، و من الواضح انّ فعلية الجعول تدل بالمطابقة على فعليّة المجعول، و بالالتزام على فعلية الجعل، فيكون للعام دلالتان، و حينئذ يكون له حجيّتان.
إذن فتمام مصبّ البحث- كما قلنا- يجب أن يكون على نفس العام، لا في حجيته كي نفتش عن محذور فيها.
و قد اتضح أنّ الصحيح في إبطال النحو الثاني هو، التقريب الأول، و الثاني، الذي ذكرناه.
و أمّا إبطال النحو الثالث، الذي كان يقول: بأنّ شمول دليل العام لزيد، إنّما مفاده حكم ظاهري تعبّدي بوجوب إكرامه، من باب الحكم تعبدا بأنه عادل، و هذا النحو لا يرد عليه الإشكال الأول الذي أورد على النحو الثاني، و هو أنّ هذا رجوع إلى المولى فيما ليس خبيرا به و فيما لا يخصّه بما هو مولى، و ذلك لأنّ جعل الحكم الظاهري يناسب المولى كمولى كما عرفت سابقا.
و لكن يرد على هذا النحو الثالث أمران.
١- الأمر الأول: هو أنّ الحكم الظاهري في المقام حيث انّه يعالج الشبهة الموضوعية، فهو ليس صحيحا في نظر العقلاء، إلّا في طول وصول الكبرى للمكلّف، و بعدها يحسن من المولى التعبّد بالصغرى. و حينئذ، إذا