بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٩ - الكلام فى الفرع الأول
تعدّد الحجية و أنّها حجتين، لأنّ تعدد الحجية هنا انحلالي و إن كان حجة واحدة جعلا، فإنّ التعدد الانحلالي للحجية هنا، في مرحلة التطبيق لا في مرحلة الجعل، إذ لا جعل لحجيتين في المقام، لكن تعدّد الحجية و انحلالها في عالم التطبيق لا بأس به، و إنّما الباطل هو تعدد الحجية في عالم الجعل، و هذا يشبهه حجيّة خبر الواحد في باب الخبر مع الواسطة، حيث أشكل في المقام، بأنه كيف يكون خبر «الصفّار» حجة بالنسبة لنا، مع انّه غير ثابت لنا إلّا بواسطة الشيخ الطوسي (قده)؟
و أجيب: بأنّ حجية خبر الواحد، واحدة في مرحلة الجعل، لكن في مرحلة الانحلال، تنحل إلى حجيّات متعددة، فحجية خبر الطوسي (قده)، تولد إثبات خبر «الصفار»، و به يتولد موضوع ثاني للحجية، و هكذا.
إلّا أن هذا الإشكال، لم يصغ صياغة فنيّة بنحو لا تصل النوبة إلى هذا الجواب الذي أفاده العراقي (قده)، و ذلك لأنّ دليل حجية العام، يجعل العام حجة في كل ما يدل عليه العام، إذن في المرتبة السابقة على دليل حجية العام، يجب أن نلحظ مدلول العام، لنرى هل انه يدل على إلغاء احتمال الخلاف في كلتا الشبهتين، أو في إحداهما فقط؟
فإن كان مفاده إلغاء احتمال الخلاف في الشبهتين، حينئذ، لا إشكال في أنّ دليل حجية العام يجعله حجة في إلغاء كلتا الشبهتين، لأنه بعد أن سلّمنا انّ العام يلغي كلا الاحتمالين، فمعنى ذلك، انّ له دلالتين و كل منهما حجة في نفسها، دلالة على إلغاء احتمال الخلاف في الشبهة الحكمية، و دلالة على إلغاء احتمال الخلاف في الشبهة الموضوعية، إذن فلم نعمل حجيتين لدلالة واحدة و لم نعمل حجة واحدة مرتين، بل إعمال لحجيتين عرضيّتين لدليل واحد.
و إن كان مفاده إلغاء احتمال الخلاف في إحداهما فقط، بأن فرضنا انّ العام في المرتبة ليس له دلالتان على إلغاء احتمالي الخلاف في كلتا الشبهتين، بل كان له دلالة واحدة على إلغاء احتمال الخلاف في الشبهة الحكمية فقط،