بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٠ - تحقيق في النعتية، في طرق الوجود و العدم
٢- النحو الثاني: انقسامه بلحاظ مقارناته، فإن الإنسان تارة يكون مقارنا مع هذا الإنسان، و أخرى لا يكون مقارنا معه، و إنّما مقارنا مع آخر، و كل ماهيّة حينما يراد ملاحظة الإطلاق و التقييد فيها، يكون ذلك بلحاظ النحو الأول، و هو أسبق بمرتبة من ملاحظة الإطلاق و التقييد بلحاظ النحو الثاني، بمعنى انّ المرأة حينما نريد تحصيصها و تقييدها، ففي المرتبة الأولى نلتفت إلى صفاتها و عوارضها من حيث كونها قرشية أو غير قرشية، ثمّ بعد ذلك، يأتي دور الانقسام بلحاظ المقارنات، من حيث انّه هل يوجد معها الشيء الفلاني أو لا؟ و من هنا سمّي الانقسام الأول بالأولي، و سمّي الانقسام الثاني بالثانوي، لأنّ الإطلاق و التقييد، أول ما يتوجه بلحاظ الانقسام الثاني، فمثلا إذا أردنا أن نحكم بحكم معلّق على مجيء زيد، فأول ما نلحظ في هذا المقام، إنّ مجيئه، هل يكون ظهرا أو عصرا، بسرعة أو ببطء، أو مطلقا من حيث الزمان و من حيث السرعة و البطء، و هكذا في بقيّة الصفات، ثم بعده نلحظ انّه هل ندخل مع زيد عمروا أو لا.
و هذا الكلام افترضه الميرزا (قده) أصلا موضوعيا، و فرّع عليه، إنّ العدم النعتي حيث انّه نعت من النعوت و عرضا من الأعراض. يدخل في المرتبة الأولى من الانقسام، فانقسام المرأة إلى امرأة موصوفة بعدم القرشية، بنحو نعتي، و إلى امرأة قرشيّة، يدخل في المرتبة الأولى، بينما العدم المحمولي يدخل في المرتبة الثانية، لأنّ العدم المحمولي لم يلحظ بما هو صفة للمرأة، بل قد لوحظ بما هو هو و بحياله، فحاله حال الرجل لو لوحظ مع المرأة.
و حيث ذكرنا في الأصل الموضوعي، إنّ المولى يجب أن يعالج مشكلة الإطلاق و التقييد أولا في مرتبة الانقسامات الأولية، و بعده في المرتبة الثانوية للانقسام.
فأوّل ما يطرح من انقسام حينما يريد المولى أن يجعل على المرأة حكما، هو انقسامها إلى امرأة موصوفة بالقرشية، و امرأة موصوفة بعدم القرشية، لأنّ هذا انقسام بلحاظ العوارض.