بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٨ - الكلام فى الفرع الأول
الرابع على هذا النحو الثاني هو، ما ذكره المحقق العراقي (قده) في مقام إبطال التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
و حاصله هو: ان العام إنما نتمسك به لأنه حجة، و عليه فلا بدّ من ملاحظة دليل حجيته، و عند ملاحظة ذلك، نجد أنّ دليل حجيته يجعل حجة واحدة للعام بلحاظ كل فرد فرد، أي انّه يجعله حجة مرة واحدة و لا يجعله حجة مرتين.
بينما مفاد النحو الثاني هو، التمسك بالعام و جعله حجة مرتين، فمرة نجعله حجة في الشبهة الحكميّة لإثبات جعل وجوب الإكرام على زيد على تقدير كونه عادلا، و مرة أخرى، نجعله حجة في إلغاء الشبهة الموضوعية، باعتبار انّا لا ندري، انّ زيدا عادل أو غير عادل، فنعمل حجيّة العام لإثبات عدالته تعبدا في المرة الثانية، و هذا معناه أنّا ألغينا شكّين بدليل الحجية، و بذلك نكون قد أعملنا الحجية مرتين لأنّ مرجع الحجية إلى التعبد بإلغاء الشك و احتمال الخلاف، و هنا ألغينا احتمالين للخلاف، لأنّا ألغينا احتمال الخلاف في الشبهة الحكمية، ثم ألغينا احتمال الخلاف في الشبهة الموضوعية، و هذا معناه: إنّا أعملنا الحجية مرتين بالنسبة لفرد واحد، مع أنّ دليل الحجية في العام لا يثبت له إلّا حجية واحدة.
ثم إن العراقي (قده)، أجاب عن هذا الإشكال بما حاصله:
بأنّ دليل الحجية و إن كان مفاده حجية واحدة بالعنوان، و هي إلغاء احتمال الخلاف، لكن إذا فرض انّ إلغاء احتمال الخلاف ولّد احتمال خلاف آخر، فحينئذ، لا بأس بإعمال الحجية مرة أخرى.
و مقامنا من هذا القبيل، لأنّا نواجه في البداية احتمال الخلاف في الشبهة الحكمية، فإنّا لا ندري بأنه هل يجب إكرام زيد على تقدير كونه عادلا أم لا؟ حينئذ، حجية العام تلغي هذا الاحتمال و هذا الشك، و لكن في طول إلغاء هذا الشك، يتولّد شك جديد، و هو، هل إنّ زيدا عادل أو لا؟ و هنا تأتي حجية العام، فتلغي احتمال الخلاف مرة أخرى، و هنا لا يلزم محذور