المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٨ - قيد المندوحة
و نظر إلى ذلك كل من قيد موضع النزاع بما إذا كان الجمع بين العنوانين بسوء اختيار المكلف.
و الحاصل أن معنى وجود المندوحة هو أن يكون المكلف متمكنا من التملص من المجمع بأن يأتي بالواجب في غير المجمع.
ثم إن المندوحة الموجودة على نحوين.
الأول أن تكون موجودة في آن الاجتماع كما لو صلى في الأرض المغصوبة في حال قدرته على الخروج و الصلاة في غير الأرض المغصوبة.
الثاني أن تكون موجودة بعد آن الاجتماع كما لو كان المكلف في الأرض المغصوبة و لا يمكنه الخروج منها إلى نصف الوقت فلو صلى في أول الوقت يكون صلاته مع عدم وجود المندوحة في آن الصلاة و لكنها موجودة بعد آن الاجتماع إذ كان يمكنه الانتظار و الصلاة بعد نصف الوقت خارج الأرض المغصوبة.
فالقسم الأولى تسمى بالمندوحة في عرض المحرم.
القسم الثاني تسمى بالمندوحة في طول المحرم.
(قوله (ره): (و نظر إلى ذلك كل من قيد موضع ...).
أقول يقع الكلام في نقاط.
الأولى تفسير التقييد بسوء الاختيار.
الثانية بيان الفرق بين التقييد بوجود المندوحة و التقييد بسوء الاختيار.
الثالثة هل صحيح أن كل من ذكر التقييد الثاني نظر إلى التقييد الأول.
الرابعة هل التقييد بسوء الاختيار صحيح أم لا.
أما النقطة الأولى فنقول فيها أن الجمع بين الأمر و النهي في فرد واحد له حالات.
الأولى أن يكون بحسن الاختيار كما لو كان مأمورا بدخول الأرض المغصوبة دخولا مستوعبا للوقت كما لو كان دخول الارض المغصوبة مقدمة لواجب أهم كقتال عدو أو نجاة غريق.