المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٠ - بقي شيئان
فإن هذا شأن جميع المسائل الأصولية المتقدمة اللفظية و العقلية،
(قوله (ره)): (فإن هذا شأن جميع المسائل ...).
أقول ما دام المصنف دخل في بحث الأصولية فنحن ندخل في المقام الثالث و هو أصولية المسألة.
فنقول اختلفوا في كون المسألة هذه أصولية أم لا فقيل أصولية و قيل لا. و لا يخفى أن الخلاف هنا مرتبط في تعيين ما هو مناط كون المسألة مسألة أصولية. و تحقيقا للحال نتكلم في مراحل ثلاثة.
الأولى في ذكر مناط كون المسألة مسألة أصولية. فنقول قد ذكر تعاريف متعددة لعلم الأصول أشرنا إلى بعضها في أول الكتاب و غرضنا هنا الاشارة إلى مناطين.
الأول: أن مناط المسألة الأصولية هو وقوعها في طريق استنباط الاحكام الشرعية.
المناط الثاني هو أن تكون المسألة هي الكبرى في قياس الاستنباط فإن الاستنباط يكون بتركيب قياس فإن وقعت المسألة كبرى في هذا القياس كانت أصولية و أما إذا وقعت صغرى فهي ليست أصولية.
المرحلة الثانية في تطبيق هذين المناطين على المسألة- مسألة الاجتماع.
فنقول أما المناط الأول فينطبق على هذه المسألة بوضوح لوضوح أن هذه المسألة تقع في طريق الاستنباط كما هو واضح و كما سوف يأتي بيانه عند بيان الثمرة. و بهذا ينتهي الكلام على هذا المناط و يتضح فيه أن المسألة أصولية.
أما المناط الثاني فذكر المحقق النائيني (ره) أن هذا المناط غير متوفر في هذه المسألة و ذلك لأن هذه المسألة لا تقع كبرى في الاستنباط بل تقع صغرى سواء قلنا بالامتناع أم الجواز إذ على الامتناع تكون المسألة منقحة لصغرى التعارض بين الدليلين. و على الجواز تكون منقحة لصغرى التزاحم.
(و توضيح ذلك عند بيان ثمرة المسألة).