المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٥ - المبحث الثاني- النهي عن المعاملة
و لكن الشارع لما كان يبغض هذه الآثار فإنه ينهى عن العقد فيقول (لا تبع القرآن على الكافر حتى لا ينتقل إليه فإني أبغض أن يكون القرآن في يد كافر). و هذا النهي تعلق بالمعاملة بما هي موضوع للقضية الشرعية المستوجبة للنقل و الانتقال و ترتيب جميع الآثار.
القسم الثالث النهي عن المعاملة بما هي موضوع للقضية العقلائية فإن العقلاء مثلا عندهم قضية تقول (العقد مع الكافر يستوجب ترتيب جميع الآثار) و المولى لما كان يبغض هذا الحكم من العقلاء فإنه ينهى عن العقد فيقول (لا تبع القرآن على الكافر حتى لا يحكم العقلاء بانتقاله اليه).
المرحلة الثانية في أن النهي هل يقتضي الفساد أم لا.
و الجواب أنه أصبح من الواضح أنه لا يقتضي الفساد لأن النهي إنما يدل على الزجر و المبغوضية و هذان لا يدلان على الفساد لما علمت من أن الأحكام الوضعية ليس سبب جعلها هو المفاسد و المصالح في المتعلقات فوجود المصلحة أو المفسدة في المعاملة أمر أجنبي عن صحتها و هكذا المبغوضية و المحبوبية.
ثم إنه لا فرق فيما ذكرناه بين النهي بأقسامه الثلاثة، النهي عن المعاملة بما هي فعل، و بما هي سبب عقلائي، و بما هي سبب شرعي.
فالجميع بمناط واحد و هو أن الزجر و المبغوضية و المفسدة أمور أجنبية كلها عن إمضاء المعاملة فإن الشارع لم يكن سبب إمضائه للمعاملة هو حبه لها أو إرادته إياها أو ما يراه فيها من المصلحة كما عرفت ذلك.
و هذا و لكن قد قامت عدة محاولات لأجل إثبات دلالة النهي و لو في بعض الأقسام على الفساد.
المحاولة الأولى و ذهب إليها الميرزا النائيني (ره) حيث فصل بين تعلق النهي بالسبب و تعلقه بالمسبب و توضيح كلامه في مقدمات.
الأولى أن النهي على ضربين.
الأول أن يتعلق بالسبب و المراد به نفس إنشاء المعاملة من لفظ بعت