المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨٥ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
أما القاعدة الأولى فواضحة لأن علة الفساد هي فقدان الشرط الأول.
أي قصد التقرب و هذه العلة كما تكون موجودة عند العلم بالنهي النفسي كذلك تكون موجودة عند العلم بالنهي الغيري و دليل ذلك في مقدمتين.
الأولى أن علة استحالة قصد القربة هي العلم بأن هذا العمل مما يتنفر منه المولى و يريد عدمه و يزجر عنه.
المقدمة الثانية أن هذه العلة موجودة في النهي الغيري كما هو واضح.
فينتج أن النهي الغيري يقتضي استحالة قصد القربة و بالتالي انتفاء الشرط الأول من شرطي الصحة بكلا المعنيين.
فإن قلت سلمنا بالمقدمة الثانية لكن لا نسلم بالأولى فإن المانع من قصد القربة هو المبغوضية فإن العبد إذا علم أن المولى يبغض عملا فإنه لا يمكنه التقرب إلى مولاه بهذا العمل.
قلت لا وجه لإنكار المقدمة الأولى فإن قصد التقرب هو قصد ما يستوجب الاقتراب من المولى و تحصيل رضاه و من الواضح استحالة ذلك عند العلم بأن عمله مما يوجب تنفر المولى لأنه يزجر عنه و يريد عدمه.
و أما الدعوى الثانية فأشد وضوحا لوضوح أن النهي الغيري أضعف من النفسي فإذا كان النهي النفسي غير مقتضي للفساد فالنهي الغيري بالأولوية.
تنبيه قد عرفت أن المنهي عنه قد يحرز صحته بالمعنى الثاني إذا كان مأمورا به و هذا الكلام بنفسه يجري هنا.
أما على مذهب من قال أن النهي يقتضي الفساد. فالظاهر أن النهي الغيري يكون محل خلاف و توضيح ذلك بتمهيد مقدمتين.
الأولى أن أصحاب هذا المذهب يمكن أن ينشقوا إلى فريقين.
الأول يدعي أن علة الفساد هي مبغوضية المنهي عنه فالمبغوضية هي علة الفساد لا نفس الزجر و الحكم الشرعي.
الثاني أن علة الفساد هو نفس الزجر و التنفر سواء وجدت المبغوضية أم لا.