المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨٧ - تنبيهات
الأولى كلما كان النهي التحريمي مقتضيا للفساد كان النهي التنزيهي كذلك.
القاعدة الثانية أنه كلما كان النهي التحريمي غير مقتضى للفساد كان النهي التنزيهي كذلك.
أما القاعدة الأولى. فواضحة بمقدمات:
الأولى أن علة الفساد كما عرفت هي فقدان الشرط الأول. أي قصد التقرب.
المقدمة الثانية أن علة فقدان قصد التقرب هي العلم بأن هذا العمل مما يتنفر منه المولى و يريد عدمه.
المقدمة الثالثة أن هذه العلة موجودة في النهي التنزيهي لأن المكروه يراد عدمه و مزجور عنه و لو كان زجرا يسيرا أهون من الزجر التحريمي.
فينتج أن علة فقدان الشرط الأول موجودة في النهي التنزيهي و بالتالي فيلزم الفساد.
فإن قلت إن علة استحالة قصد القربة هي العلم بالزجر الشديد فلا يكفي مجرد الزجر اليسير.
قلت اما في حالة عدم الأمر فمجرد العلم بعدم المحبوبية كاف في عدم التقرب بلا حاجة إلى إحراز الزجر إذ ليس التقرب سوى فعل ما يستوجب القرب و الرضى فلا يكون من القيام بالاعمال الغير المحبوبة.
و أما في حالة وجود الأمر فقد عرفت أن التقرب في النهي التحريمي ممكن فضلا عن التنزيهي إلا أننا تنزلنا و سلمنا بالامتناع و على هذا الاساس فلا فرق بين الزجر الشديد و الزجر اليسير فإنه كله بعد عن اللّه تبارك و تعالى.
و أما القاعدة الثانية فأوضح لأن التنزيهي أضعف من التحريمي فإذا كان الثاني لم يقتض فساد العبادة فالأول لا يقتضي بالأولوية.
و أما على مذهب من يقول بأن النهي يقتضي الفساد فالظاهر أن مقتضى