المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨٣ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
أقول أما الأولى فهي إنما تكون مطلقة على القول بالامتناع و إما على القول بالجواز فيختص صحتها فيما إذا وقع التعارض و ترجح النهي أو وقع التزاحم و ترجح النهي و سقط الأمر عن الفعلية.
أما المقدمة الثانية فصحيحة بالجملة.
و أما الثالثة ففاسدة لما عرفت من أن الصحة لها طريق آخر و هو تحقيق الغرض و هذا الطريق غير منفي.
الدليل الخامس و هو مركب من مقدمتين.
الأولى أن العلم بالنهي يستوجب العجز عن قصد القربة.
الثانية أن العبادة تبطل بدون قصد القربة لأنه شرط أساسي في العبادية.
أقول أما الأولى ففيها تفصيل قد عرفته و أما الثانية فصحيحة.
ثم لو سلم الدليل بكلا مقدمتيه فإنما ينتج أن اعتقاد النهي يستوجب الفساد حتى لو كان اعتقادا غير مصيبا للواقع لا أن النهي بنفسه يقتضي الفساد.
الدليل السادس و هو الذي بنى عليه المحقق النائيني (ره) و حاصله مبني على مقدمات.
الأولى أن النهي عن الحصة يستحيل اجتماعه مع الأمر بالكلي و هذه المقدمة قد تم إثباتها في بحث الاجتماع.
الثانية أن كلما ورد النهي عن الحصة يكون هذا النهي مستوجبا لتقييد الأمر بالكلي بقيد يخرج هذه الحصة.
و هذه المقدمة دليلها نفس المقدمة الأولى.
المقدمة الثالثة أن صحة العبادة لها طريقان الأول تعلق الأمر بها الثاني أن تكون متضمنة للملاك على أن يكون ملاكها تاما غير مغلوب.
المقدمة الرابعة أن النهي يكشف عن أن الملاك الغالب هو ملاك النهي و ملاك الأمر مغلوب.