المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦٦ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
و يستحيل أيضا التقرب بما يشتمل على المبعد المبغوض المسخط له أو بما هو متقيد بالمبعد أو بما هو موصوف بالمبعد.
الظاهر بعد المراجعة إلى الوجدان أن العبد لا يمكنه قصد القربة بعمل ما إلا إذا كان العمل مستوجبا أن يشكره المولى عليه و ذلك يكون فيما إذا كان العمل مرادا للمولى و طالبا له سواء كان محبوبا أم لا فيه مصلحة أم لا.
أو يكون فيما إذا كان محبوبا و غير مراد العدم. فإذن قصد القربة يتحقق بأحد حالتين.
الأولى إرادة الفعل.
الثانية محبوبيته مع عدم التنفر منه.
و في غير هاتين الحالتين لا مجال للتقرب بالعمل إلى المولى فلو كان المولى يتنفر من عمل محبوب لا مجال لأن يقصد العبد أنه يفعل ذلك بغرض إرضاء المولى و التقرب منه لوضوح أن هذا العمل يوجب نفرة المولى و غضبه لا شكره و سروره.
كما لا مجال لأن يقصد العبد القربة فيما إذا كان العمل مبغوضا محضا أو لا محبوب و لا مبغوض و إنما فيه مجرد مصلحة فإن هذه المصلحة بعد أن لم تحرك شيئا في نفس المولى لا تستوجب أن يشكر العبد عليها و يرضى منه لأجلها. هذا من جهة.
و من جهة أخرى يجب أن يكون أحد الحالتين المتقدمتين علمية بمعنى أن يعلم المكلف تحقق أحد الحالتين فلا يكفي مجرد وجودهما في الواقع كما لا يجب وجودهما في الواقع إنما الشرط هو علم المكلف بذلك و اعتقاده به سواء طابق الواقع أم لم يطاق الواقع هذا في قصد القربة الجزمي.
و أما الاحتمالي أي رجاء المطلوبية فيكفي احتمال احدى هاتين الحالتين.
و الحاصل أن عندنا نقاط.
الأولى أن شرط تحقق قصد القربة على نحو الجزم هو الاعتقاد إما بأن