المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤١ - تنبيهان
الدليل الثاني أن الأمر و النهي إنما تعلقا بالماهيات و الصور الذهنية و هي متباينة.
أقول قد عرفت فساده.
الدليل الثالث و ذكره القمي (ره) أيضا.
(قال ره): (الثالث أن السيد إذا أمر عبده بخياطة ثوب و نهاه عن الكون في مكان مخصوص ثم خاطه في ذلك المكان فإنا نقطع أنه مطيع و عاص لجهتي الأمر بالخياطة و النهي عن الكون ...) انتهى.
أقول أجاب عليه بعض الاعلام بجوابين.
الأول بتحقق الغرض من الخياطة حتى و لو كان في الكون المحرم.
الثاني أن متعلق الأمر هو الخياطة و هو من مقولة الفعل و متعلق النهي هو الكون و هو من مقولة الأين فهما مختلفان و لم يجتمعا.
أقول أما الجواب الأول فلا محصل له إذ إنما هو تبرير لجواز الاجتماع بتحقق الغرض من الأمر حتى في المحرم و نحن لا نتنازع حول وجود تبرير للجواز أو عدم وجود التبرير و إنما النزاع في أصل وجود الجواز.
و أما الجواب الثاني فهو و إن كان تاما على المثال المذكور لكن الدليل المذكور لا يختص بهذا المثال فيمكننا تغيير المثال بنحو يتحد الواجب مع الحرام مثل ما لو أمره بخياطة ثوب و نهاه عن التصرف بهذه الإبرة أو تحريك يده أو استعمال الخيط و نحو ذلك مما يتحد مع الخياطة.
فالأولى في الجواب أحد جوابين:
الأول أن المأمور به هو نتيجة العمل لا نفس العمل فاختلف المأمور به عن المنهي عنه بل كان نفس العمل منهيا عنه فقط و ليس واجبا لا نفسيا كما هو واضح و لا غيريا حتى لو قلنا بالوجوب المقدمي لأن الوجوب المقدمي لا يسري إلى المقدمة المحرمة إلا عند الانحصار و كونها أهم.