المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٠٨ - تنبيهان
و هنا في هذا المورد نفرض أن النهي تعلق بهذا الوجود من حيثية غير الحيثية العبادية ففي المثال يكون النهي متعلقا بالمجمع الذي هو وجود واحد لكن من حيث أنه غصب لا من حيث أنه صدقه.
المورد الثالث أن نفرض أن الوجود الواحد سواء تعددت حيثياته أو لم تتعدد كان النهي متعلقا بنفس حيثيته العبادية كما لو فرضنا في المجمع المتقدم أن النهي تعلق بنفس التصدق أو بنفس صوم عاشوراء من حيث أنه صوم عاشوراء.
إذا عرفت هذه الموارد الثلاثة فنقول.
أما المورد الثالث فمن البديهيات جريان القاعدة فيه بل لعلهم لا يلتفتون إلى هذا الموارد إذ كل ما يرد عبادة ينهى عنها من نفس حيثية عباديتها يحكمون بالتعارض و لا يكادون يتخيلون إمكان صحة العبادة.
هذا مضافا إلى عدم وجود مورد تعلق النهي بنفس الحيثية العبادية اللهم إلا موارد نادرة وقع فيها كلام يأتي التعرض له.
أما المورد الثاني فمن المتسالم عليه عند القوم أنه مجرى قاعدة النهي يقتضي الفساد بل جميع أو معظم تطبيقات هذه القاعدة هي في أمثلة من هذا المورد الثاني.
بل إذا لم يكن هذا المورد الثاني مجرى لقاعدة النهي فلن يكون لهذه القاعدة مجرى آخر.
و أما المورد الأول فلم يطبقوا فيه قاعدة النهي و كأنهم تسالموا على عدم كونه مجرى للقاعدة المذكورة.
فتحصل من كل ذلك أن النهي يقتضي الفساد سواء كان متعلق النهي ذا حيثية واحدة أو ذا حيثيتين.
المقدمة الثانية أن الفساد هو كون العمل غير محقق للآثار المطلوبة فمعنى فساد العبادة هو عدم كونها محققة لغرض المولى من الأمر و هذا بديهي.