المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٤ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
هذا القائل ليس مقدمة لنفس التخلص عن الحرام، بل على التحقيق إنما هو مقدمة للكون في خارج الدار و الكون في خارج الدار ملازم لعنوان التخلص عن الحرام لا نفسه، و لا يلزم من فرض وجوب التخلص فرض وجوب لازمه فإن المتلازمين لا يجب أن يشتركا في الحكم كما تقدم في مسألة الضد.
فسرنا التخلص بأنه عدمي أي ترك الغصب أو بأنه وجودي أي إخلاء المحل.
أما أن الكون ليس عين التخلص بالتفسير الأول فواضح إذ الكون وجودي و الوجودي مباين للعدمي.
و أما أن الكون ليس عين التخلص بالتفسير الثاني فواضح أيضا إذ الكون من مقولة الأين بينما الإخلاء من مقولة الفعل و مقولة الاين مباينة لمقولة الفعل.
الثالثة أن الكون خارج الدار ملازم لإخلاء المحل أي ملازم للتخلص من الغصب.
المقدمة الرابعة أن المتلازمين لا يجب أن يشتركا في الحكم فإذا وجب التخلص لم يلزم وجوب الكون خارج الدار.
إذا عرفت هذه المقدمات يتضح أن الحركات الخروجية ليست مقدمة لواجب بل مقدمة لملازم الواجب أي مقدمة للكون.
و هذا الجواب بعينه قد ذكره بعض الاعلام.
أقول و لا أظن هذا الجواب إلا فاسدا بل غير معقول صدوره من هؤلاء الأعاظم إذ لما كان الكون ملازما للتخلص في الوجود فكيف يكون مقدمه وجود احدهما ليس مقدمة وجود الآخر إذ ليس معنى المقدمة سوى الشيء الذي يتوقف عليه وجود ذي المقدمة فإذا فرضنا أن (ب) ملازم في الوجود ل (ج) بحيث يستحيل وجود (ب) إلا مع وجود (ج) فلو فرضنا أن (ج) يستحيل وجوده إلا بوجود (د) كان (ب) أيضا يستحيل وجوده إلا بوجود (د) و هذا معنى أن (د) مقدمة لوجود (ب) و الحاصل أن مقدمة أحد المتلازمين في الوجود هو مقدمة للآخر أيضا.