المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٥ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
و إذا لم يجب الكون خارج الدار كيف تجب مقدمته.
و ثالثا: لو سلمنا أن التخلص واجب نفسي و أنه نفس الكون خارج الدار فتكون الحركات الخروجية مقدمة له و إن مقدمة الواجب واجبة- لو
(قوله (ره): (و ثالثا لو سلمنا أن التخلص ...).
أقول هذا الاشكال مأخوذ من كلام صاحب الكفاية (ره) فنذكره أولا بتقرير صاحب الكفاية (ره) ثم نذكره بتقرير المصنف (ره).
أما تقرير صاحب الكفاية (ره) فتوضيحه ضمن مقدمتين.
المقدمة الأولى أن الحركات الخروجية باقية على المبغوضية بسبب أنها كانت محرمة و المكلف هو الذي عجز نفسه.
المقدمة الثانية أن الوجوب الغيري لا يتشرح على المبغوض الفعلي.
فينتج أن الوجوب الغيري لا يترشح على المقدمات الخروجية.
أقول أما المقدمة الأولى فالمفروض التسليم بها و لو من خلال دعوى القطع.
و أما المقدمة الثانية ففاسدة إذ يرد عليها نقضا و حلا.
أما نقضا فبالمقدمات المحرمة كما لو توقف انقاذ الغريق على الدخول في الأرض المغصوبة فإن الدخول في الأرض و إن ارتفعت حرمته لمكان المزاحمة إلا أنه ما زال على مفسدته و مبغوضيته و مع ذلك يترشح عليه الوجوب الغيري بالاتفاق و إنما حكمنا ببقاء المفسدة و المبغوضية على مذاق القوم من احراز الملاك حتى مع سقوط النهي.
و أما حلا فبأن الوجوب الغيري يترشح على جميع المقدمات التي تكون قابلة لتعلق الإرادة بها فإن العاقل إذا أراد شيئا يجب أن يريد و يطلب مقدماته فمع فرض قابلية المقدمات لتعلق الارادة و الطلب بها وجب أن يتعلق الطلب بها بلا فرق بين أن تكون مبغوضة أو محبوبة إذ كون المقدمة مبغوضة لا يمنع من تعلق الطلب بها على ما قررناه في مبحث مقدمة الواجب مع أنه واضح في نفسه فإن الانسان الذي يكره السهر بالليالي يطلبه لكي يتوصل إلى مراده من العلم أو المال أو غيرهما.