المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٦ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
سلمنا كل ذلك فإن مقدمة الواجب إنما تكون واجبة حيث لا مانع من ذلك، كما لو كانت محرمة في نفسها كركوب المركب الحرام في طريق الحج فإنه لا يقع على صفة الوجوب و إن توصل به إلى الواجب. و هنا الحركات الخروجية تقع على صفة الحرمة كما قدمنا باعتبار أنها من أفراد الحرام و هو التصرف بالمغصوب فلا تقع على صفة الوجوب من باب المقدمة.
فتحصل أن الوجوب المقدمي يجب أن يترشح على جميع المقدمات إلا مقدمة واحدة و هي المقدمة التي بقي المولى طالبا لعدمها فإن المقدمة التي يطلب عدمها يستحيل أن يطلب وجودها.
نعم لو سقط طلب عدمها و لو بسبب المقدمية يصبح بالامكان تعلق الطلب بها.
و من هنا نقول إن عبارات صاحب الكفاية (ره) لما كانت غير واضحة فالأولى حملها على هذا المعنى الذي ذكرناه و على هذا فتكون مقدمته الأولى هي هكذا (إن الحركات الخروجية يريد المولى عدمها و هذه الارادة باقية حتى حال التوسط بسبب أن المكلف هو الذي أوقع نفسه بالعجز).
فالذي سقط عند العجز إنما هو البعث و الانشاء و أما الارادة فما زالت موجودة.
أقول لو تمت هذه المقدمة لكان دليله في غاية المتانة و إنما الاشكال في كيفية إثبات هذه المقدمة إذ من أين لنا أن نعلم بمرادات المولى من دون الأمر فإثبات هذه المقدمة يحتاج إلى العروج إلى عالم الملكوت و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم.
و أما تقرير المصنف (ره) فمركب من مقدمتين.
الأولى أن الحركات الخروجية باقية على الحرمة كما مر إثباته.
المقدمة الثانية أن الوجوب الغيري لا يترشح على المقدمة المحرمة إلا في حالة واحدة و هي حالة تحقق شروط ثلاثة.
الأول أن يكون المقدمة منحصرة.
الثاني أن يكون ذي المقدمة أهم.