المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٩ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
الابتلاء به بديل له لا يجتمعان، و هما من قبيل الملكة و عدمها. و هذا واضح.
و حينئذ نقول له: ما مرادك من التخلص الذي حكمت عليه بأنه عنوان حسن؟.
إن كان المراد به التخلص من أصل الغصب فهو بالخروج- أي الحركات الخروجية- مبتل بالغصب، لا أنه متخلص منه، لأنه تصرف بالمغصوب.
الثاني أنه عنوان وجودي أي إيجاد الخلاء في المكان المغصوب فإن الحرام كان هو شغل الجسم لحيز في المكان فالتخلص من الحرام هو إيجاد خلاء هذا المكان من الجسم.
المقدمة الثانية أن الحركات الخروجية هي عبارة عن طي المسافة من وسط الأرض المغصوبة إلى آخرها فالحركات الخروجية هي ابتلاء بالغصب إذ الجسم باق في المكان المغصوب.
و إذا عرفت هاتين المقدمتين يتضح أن الحركات الخروجية يستحيل أن تكون نفس التخلص من الحرام.
أما على التفسير الأول فواضح إذ يكون بين الحركات الخروجية و بين التخلص تناقض فإن التخلص عدم الغصب. و الحركات الخروجية غصب.
أما على التفسير الثاني فواضح أيضا إذ يكون بين الحركات الخروجية و بين التخلص تضاد فإن التخلص هو إيجاد خلاء المكان من الجسم. بينما الخروج هو إيجاد اشتغال المكان بالجسم.
فانقدح أن التخلص من الحرام مباين للحركات الخروجية.
(قوله (ره): (و هما من قبيل الملكة و عدمها ...).
أقول كونهما من قبيل الملكة و العدم مختص بتفسير التخلص بالتفسير الأول. بناء على أن التخلص هو عدم الغصب ممن من شأنه الغصب.
و على هذا فيكون قول المصنف (ره) سابقا (بأي معنى فرض) حشوا مفسدا إذ إنهما إنما يكونان ملكه و عدم على التفسير الأول دون الثاني و أما على الثاني فمتضادان.