المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٨ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
فينبغي أن نبحث عن وجه القول بالحرمة، و عن وجه القول بالوجوب ليتضح الحق في المسألة و هو القول الأول.
و هكذا لو أمضاها في البقاء يصبح عاجزا لمدة ساعة ثالثة فيكون الغصب فيها حلالا و هكذا إلى ما شاء اللّه تعالى فالبقاء دائما يكون محكوما بالحلية و عدم الحرمة.
أقول الظاهر أنه يمكن دفع هذا الاشكال و من ثم تصح المقدمة الثانية و توضيح ذلك أن يقال أن المكلف بعد أن دخل إلى الأرض المغصوبة يكون مضطرا إلى ارتكاب أحد فردي الغصب اى الأول و هو البقاء و الثاني و هو الخروج فيقع التزاحم بينهما.
فبما أن ملاك البقاء هو الأهم تكون حرمته فعلية و بالتالي يكون المكلف عاجزا شرعا عن ترك الخروج ضرورة أنه مكلف بترك البقاء فلا يمكنه ترك الخروج.
فالحاصل أن المقام من قبيل تزاحم الفرد من تكليف واحد فيقدم الأهم و هو البقاء هنا. فظهر صحة المقدمة الثانية.
المحاولة الثانية و هي مركبة من مقدمتين.
الأولى أن المتوسط في الأرض المغصوبة يكون مضطرا إلى ارتكاب الخروج.
الثانية أن كل اضطرار حلال.
قلت أما الثانية فقد عرفت أن دليلها هو الروايات و هي منصرفة إلى الاضطرار بغير سوء الاختيار لوضوح أن العرف لا يتعقل الحلية عند سوء الاختيار و إلا جاز لكل أحد أن يرتكب جميع المحارم و ذلك بأن يطلب من السلطان الفاسق أن يأمرهم بفعل جميع المعاصي من الغصب و السرقة و الزنى و شرب الخمر و غير ذلك بحيث من ترك ذلك قتله و على هذا الأساس يحل لجميع أبناء الاسلام جميع المحارم.
و الحاصل أن الذهن العرفي يصرف هذه الروايات إلى عدم كون الاضطرار بسوء الاختيار.