المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٠ - تنبيهات
غايته أنه في التساوي يكون المجمع لا محبوبا و لا مبغوضا لتساوي المصلحة و المفسدة و عدم وصول أي واحدة منهما إلى درجة المحبوبية أو المبغوضية و هذا بخلاف صورة الأهمية فإن المجمع يكون محبوبا أو مبغوضا على طبق الأهم.
و الحاصل أنه كما لا فعلية و لا جعل للحكمين معا في صورة التساوي فكذا لا جعل و لا فعلية للحكمين في صورة الأهمية بل يكون الجعل لأحدهما فلا مجال للتزاحم في مقال الامتثال و لا في مقام الفعلية.
هذا و لكن هذه المقالة إنما تنشأ عن الغفلة عن سر القول بالجواز مع وحدة المجمع فإنه سر قائم على ركنين:
الأول أن الأحكام الشرعية كلها على نحو القضايا الحقيقية لا أنها شخصية خارجية.
الثاني أن وجود الحيثية المحبوبة كاف في الحكم بالوجوب كما أن الحيثية المبغوضة كاف في الحكم بالحرمة فمجرد تعدد الحيثية كاف في صحة تشريع الحكمين مع فرض وحدة الوجود.
و على هذا الأساس فمعنى الأهمية و التساوي على هذا القول هو أهمية أو تساوي الحيثيات الملحوظة حين الجعل الكلي حتى تكون حيثية الصلاتية الملحوظة حين قوله (الصلاة واجبة) مساوية أو أهم من حيثية الغصب الملحوظة حين قوله (الغصب محرم).
فتحصل أن التحقيق وقوع التساوي حتى على وحدة المجمع.
المرحلة الثانية في ذكر دليل الصحة و الظاهر أن دليل الصحة هو الأمر سواء قلنا بوجود أمر واحد متعلق بالجامع أو قلنا بوجود أمر مشروط بعدم اجتناب المحرم. و نهي مشروط بعدم فعل الواجب.
المرحلة الثالثة في دليل الفساد فقد يقال أن المبغوضية باقية فلو فرض وحدة المجمع اقتضت فساد العبادة.
أقول إن فرض التساوي يتنافى مع هذا الفرض كما عرفت إذ لو كانت