المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨٦ - بقي تنبيهات
ذلك لعين ما ذكرناه آنفا من لزوم وحدة المتعلقين فيجب أن يكون المحبوب بنظر الذهن هو عين ما رأى أنه فيه المصلحة فإذا كان المحبوب بنظر الذهن هو المصاديق يجب أن يكون ما فيه المصلحة بنظر الذهن هو المصاديق.
فالحاصل أن رؤية المصلحة التي هي من مبادئ الحكم هي رؤية المصلحة في العنوان الفاني و هذا المطلب مضافا إلى ثبوته بالبرهان الذي ذكرناه من مسلمات العدلية حيث أن مبنى العدلية أن الأحكام تابعة للمصلحة و المفسدة في الأفراد لا في الصورة الذهنية كما لا يكاد يخفى.
و إلى هنا ينتهي تنقيح المقدمة الرابعة و قد اتضح فيها أن العنوان في المبادئ الأربعة يكون ملحوظا فانيا في المعنون.
المقدمة الخامسة أنه كما يستحيل اجتماع التضاد في الخارج كذلك يستحيل الاعتقاد باجتماع التضاد فكما يستحيل اجتماع البياض و السواد في جسم واحد كذلك يستحيل الاعتقاد باجتماع السواد و البياض في جسم واحد و هذا واضح و دليله العقلي يرجع إلى استحالة اجتماع الضدين في الذهن إذ لو صدق الذهن باجتماع الضدين لكان مصدقا بذلك في آن كونه مكذبا بذلك حيث أن المفروض تصديق الذهن باستحالة الاجتماع.
إذا عرفت هذه المقدمات نقول عند الحكم على عنوان فلا يصح الحكم إلا عند لحاظ العنوان بما هو فان في المعنون.
كما يجب أن يكون المبادئ جميعا متعلقة بالعنوان الفاني في المعنون.
فيجب أن يرى المصلحة موجودة في المصاديق و يرى أنه يحب المصاديق و يرى أنه يطلب المصاديق.
و لو كان الحكم تحريميا يجب أن يرى أن المفسدة في المصاديق و يجب أن يرى أن يبغض المصاديق و يرى أنه يتنفر من المصاديق.
و حينئذ فلو اجتمع الأمر و النهي في المجمع و قلنا أنه واحد. يكون المولى قد رأى اجتماع الضدين في هذا الواحد حيث يرى أنه محبوب