المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨٧ - بقي تنبيهات
متعلقا للإيجاب و التحريم إلا بالعرض، و ليس ذلك بمحال فإن المحال إنما هو أن يكون الشيء الواحد بذاته متعلقا للإيجاب و التحريم.
و عليه، فيصح أن يقع الفعل الواحد امتثالا للأمر من جهة باعتبار
و مبغوض و أنه مراده و متنفره.
فمثلا عند ما حكم بوجوب الصلاة يكون قد رأى أن المصلحة في جميع مصاديق الصلاة و أن حبه متعلق بجميع مصاديق الصلاة و أن إرادته متعلقة بجميع مصاديق الصلاة و عند ما حكم بحرمة الغصب يكون قد رأى أن المفسدة في جميع مصاديق الغصب و أن بغضه متعلق بجميع مصاديق الغصب و أن تنفره متعلق بجميع مصاديق الغصب.
فإذا فرضنا أن عنواني الصلاة و الغصب يجتمعان في مصداق واحد كان هذا المصداق الواحد بنظر المولى محبوبا و مبغوضا و مرادا و متنفرا منه و هذا الاجتماع محال.
و الحاصل أن الضدان و إن لم يجتمعا في نفس المجمع الخارجي و لكنهما قد اجتمعا في اعتقاد و رؤية المولى و هذا محال كما عرفت في المقدمة الخامسة.
و لعل هذا الذي ذكرناه من أن اجتماع التضاد هو في الذهن و الاعتقاد هو مراد و الاعلام كما صرح به العلامة النائيني (ره). و ان كانت عباراتهم لا تخلو من مسامحة إذ ظاهرها أن التضاد يجتمع في الفرد الخارجي.
فظهر من كل ما ذكرناه بطلان المقدمة الثانية من مقدمتي المصنف (ره) حيث أثبتنا وجود محذور آخر غير اجتماع التضاد في الخارج. و هذا المحذور هو اجتماع التضاد في الاعتقاد.
(قوله (ره): (و ليس ذلك بمحال ...).
أقول ذاك إشارة إلى الاجتماع بالعرض و لكنك عرفت أنه محال.
(قوله (ره): (و عليه فيصح أن يقع الفعل ...).
أقول مع التسليم بما ذكره المصنف (ره) يكون جوابه في غاية التمامية إذ لم يجتمع الضدان و لم يلزم أي محذور آخر فيكون المجمع (كالصلاة في