المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨٥ - بقي تنبيهات
اختياره فإن ذلك لا يجعل الفعل الواحد المعنون لكل من العنوانين
موجودة استحال تعلق الطلب بها لاستحالة أن يطلب الذهن ما يراه موجودا.
و على الفرض الثاني و إن كان الطلب ممكنا لأنه لما فنيت الصورة في المصاديق كان الذهن لا يرى سوى المصاديق و هي غير موجودة فيمكن طلبها.
و لكن هذا الطلب لا يمكن أن ينشأ عن حب الصورة إذ يكون المحبوب غير المطلوب بنظر الذهن فإن المحبوب هو الصورة و المطلوب بنظر الذهن هو المصاديق الخارجية حيث أن معنى الفناء هو أن الذهن لا يصير يرى سوى المفني فيه فمعنى طلب الصورة الفانية في المصاديق هو أن الذهن يرى أنه يطلب المصاديق.
و من الواضح أن الطلب إذا نشأ عن حب يجب أن يكون متعلقهما متحدا حتى يكون المطلوب في الطلب عين المحبوب في الحب فعند التغاير يعلم أن الطلب لم ينشأ عن الحب.
فإن قلت لو كان يحب تصور المال و لكنه لم يمكنه ذلك عاجلا لاشتغال ذهنه بأمور أخرى فإنه يصير مشتاقا إلى تصور المال و طالبا لذلك.
قلت هذا يصير و ممكن و لكن لا يخفى أنه من قبيل حب الصورة الفانية في المصاديق غايته أن المصاديق هي صورة ذهنية فالحب تعلق بعنوان (تصور المال) الفاني في مصاديقه التي هي صور ذهنية. و الشوق و الطلب تعلقا بهذا العنوان الفاني أيضا فلا اشكال على مطلبنا.
و الغرض من كل ما ذكرناه هو إثبات أن الحب الذي يكون من مبادئ الحكم هو الحب المتعلق بالعنوان الفاني في مصاديقه و هذا الغرض و إن كان واضحا إلا أنا أحببنا دفع بعض التوهمات.
بقي شيء و هو أنه بعد أن ثبت أن الحب الذي يكون من المبادئ هو الحب المتعلق بالصورة الفانية فلا جرم يجب أن يكون رؤية المصلحة هي متعلقة بالعنوان الفاني في مصاديقه لأن رؤية المصلحة المستوجبة لحدوث الحب المتعلق بالعنوان الفاني هي الرؤية المتعلقة بالعنوان الفاني.