المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٦ - تنبيهات
مثلا دليل (المستطيع يحج) يدل على فعلية وجوب الحج عند تحقق الموضوع و هو الاستطاعة و من الواضح أن هذا المعنى لا ينافيه عدم فعلية وجوب الحج على غير المستطيع بل يلائمه كمال الملاءمة.
و أما الارتفاع الثاني فهو الذي يكذب الدليل لأن الدليل يدل على أنه كلما تحقق الموضوع تحققت الفعلية فلو تحقق الموضوع و لم تتحقق الفعلية كان الدليل كاذبا.
المقدمة الثانية أنه عند العجز يكون موضوع الحكم غير متحقق لأن القدرة من شروط الموضوع.
المقدمة الثالثة أنه عند التزاحم إذا اختار المكلف أحدهما يكون قادرا عليه و عاجزا عن الآخر.
إذا عرفت هذه المقدمات فلو أن المكلف تزاحم عنده حكمان مثل انقاذ زيد و انقاذ عمر و اختار انقاذ عمر يكون عاجزا عن انقاذ زيد- كما هو مقتضى المقدمة الثالثة.
و مع العجز ينتفي موضوع الحكم كما هو مقتضى الثانية.
و بانتفاء الموضوع ينتفي فعلية الحكم فيكون انتفاء الفعلية هنا من القسم الأول و قد عرفت (في المقدمة الأولى) أنه لا يقتضي تكذيب الدليل الدال على تشريع الحكم.
أقول أما المقدمة الأولى ففي غاية المتانة.
أما الثانية فهي مبنى المشهور و قد عرفت الكلام فيها في مواضع سابقة و الكلام هنا مع فرض التسليم بصحتها.
و أما المقدمة الثالثة فغير معقولة لأن لا معنى لأن يكون اختيار المكلف لطرف مستوجبا التعجيز عن الطرف الآخر إلا أحد أمرين.
الأول أن القدرة على شيء لا تتحقق إلا عند اختياره. فعند اختيار المكلف للطرف الآخر لا يكون مختارا لهذا الطرف فبالتالي يكون المكلف غير قادر عليه لعدم اختياره له.