المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣٣ - تنبيهات
من اجتماع الاستحباب و الحرمة كما يمنع من اجتماع الوجوب مع الكراهة و المناط في هذه المسائل الثلاثة واحد و هو واضح بل الأمر كذلك أيضا في الاستحباب و الكراهة.
و إنما يقع الكلام في مسألتين:
الأولى اجتماع الحكمين من جنس واحد كاجتماع الوجوب و الاستحباب و اجتماع الحرمة مع الكراهة.
الثانية اجتماع حكمين من نوع واحد كاجتماع وجوبين و حرمتين.
و لا يخفى أن الكلام في المسألتين على القول بالامتناع ضرورة أن القائل بجواز اجتماع الأمر و النهي يجب عليه هنا أن يقول أن الاجتماع أولى في الجواز كما هو واضح و كيف كان فنقول.
إن الظاهر أن القائل بالامتناع يجب عليه هنا أن يقول بالامتناع و ذلك أنه كما يستحيل اجتماع الحب و البغض على شيء واحد كذلك يستحيل اجتماع الحبين على شيء واحد و كذلك يستحيل اجتماع البغضين على شيء واحد.
و ذلك ضرورة أنه كما يستحيل اجتماع الضدين كذلك يستحيل اجتماع المثلين و ذلك لأن الجوهر لا يمكنه تحمل عرضين من جهة واحدة فكما يستحيل كون الجسم أسودا و أبيضا كذلك يستحيل أن يكون أبيضا و أبيضا حتى يكون البياض قد حل فيه مرتين لأن هذا الجسم الواحد لا يمكنه من جهة واحدة تحمل عرضين و هكذا الصورة الذهنية لا يمكنها من جهة واحدة أن تتحمل علاقتين و كل ذلك واضح.
و من هنا فيستحيل أن يكون الفعل الواحد محبوبا حبا شديدا و محبوبا حبا ضعيفا كما يستحيل أن يكون مبغوضا ببغضين أحدهما شديد و الآخر ضعيف كما يستحيل أن يكون محبوبا بحبين متساويين ضعيفين أو شديدين و كذا أن يكون مبغوضا ببغضين متساويين ضعيفين أو شديدين و عين ذلك نقول في الارادة.