المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٣ - تنبيهان
فعلى التفسير الأول يرد كلا الايرادين المتقدمين لوضوح أن لا روايات في صدد بين المصالح و المفاسد و لو وجد لكان نادرا بل لكان خارجا عن محل البحث إذ لا يدل على وجود الحكم لا في المجمع و لا في غيره لا مطابقة و لا التزاما فلو قال (في شرب الخمر مفسده) لم يدل على الحرمة و لو قال (في الصلاة مصلحة عظيمة) لم يدل على الوجوب.
هذا مضافا إلى أن وجود المصلحة و المفسدة مما لا ثمرة له أصلا على ما يأتي بيانه.
و أما على التفسير الثاني فإنه و إن اندفع عنه كافة الاعتراضات المتقدمة إلا أنه من الواضح أن في المجمع على القول بالامتناع يقع التعارض لوضوح لزوم كذب أحد الاطلاقين لما عرفت غير مرة أن الواحد إما أن يكون محبوبا فقط أو مبغوضا فقط و لا يمكن أن يكون محبوبا و مبغوضا لأن الحب و البغض ضدان لا يجتمعان على شيء واحد.
فإذا دل الدليل الأول على كون المجمع- الذي هو واحد على القول بالامتناع- محبوبا بمقتضى اطلاقه.
و دل الدليل الثاني بمقتضى اطلاقه أيضا على أن المجمع مبغوضا.
لا بد يقع التكاذب فيلزم عدم صدق أحدهما و بالتالي لا يكون المجمع قد وجد فيه كلا المقتضيين بل وجد فيه احدهما.
و الحاصل أن إطلاقي الدليلين إنما يدل على اجتماع وجود الملاكين في المجمع على القول بالجواز لا على القول بالامتناع.
و أما الطريق الثالث فهو تام بالجملة و يحتاج إلى تصحيح، و غير نافع فهذه ثلاث دعاوى.
أما الدعوى الأولى أي أنه تام بالجملة فتتضح ضمن مقدمات خمسة.
الأولى أن الدليل الدال على تشريع الحكم مثل (يجب الصلاة) له دلالتان.
الأولى دلالة مطابقية و هي دلالته على تشريع الحكم.