المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٢١ - المراجعة ١١٠
المؤمنين كتاب الله عز وجل، فإنه (عليه السلام) بعد فراغه من تجهيز النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، آلى على نفسه أن لا يرتدي الا للصلاة، أو يجمع القرآن فجمعه مرتباً على حسب النزول، وأشار الى عامة خاصة، ومطلقه ومقيده، ومحكمه ومتشابهه، وناسخة ومنسوخه، وعزائمه ورخصه، وسننه وآدابه، ونبه على أسباب النزول في آياته البينات، وأوضح ما عساه يشكل من بعض الجهات، وكان ابن سيرين يقول[١] : «لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم»[٢] ، وقد عني غير واحد من قراء الصحابة بجمع القرآن، غير أنه لم يتسن لهم أن يجمعوه على تنزيله، ولم يودعوه شيئاً من الرموز التي سمعتها(*) ، فإذن كان جمعه (عليه السلام) بالتفسير أشبه. وبعد فراغه من الكتاب العزيز ألف لسيدة نساء العالمين كتاباً كان يعرف عند أبنائها الطاهرين بمصحف فاطمة، يتضمن أمثالاً وحكماً، ومواعظ وعبراً، وأخباراً نوادر توجب لها العزاء عن سيد الأنبياء أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم)[٣] . وألف بعده كتاباً في الديات وسمه بالحصيفة، وقد أورده ابن سعد في آخر كتابه المعروف بالجامع مسنداً الى أمير المؤمنين عليه السالم، ورأيت البخاري ومسلماً يذكران هذه الصحيفة ويرويان عنها في عدة مواضع من صحيحيهما، ومما روياه عنها ما أخرجاه عن الأعمش عن ابراهميم التيمي عن أبيه، قال: «قال علي رضي الله عنه ما عندنا كتاب نقرؤه الا كتاب الله غير هذه الصحيفة، قال: فأخرجها فاذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الابل»[٤] قال: وفيها «المدينة حرم ما بين عير الى ثور،
[١] فيما نقله عنه ابن حجر في صواعقه، وغير واحد من الأعلام (منه قدس).
[٢] يوجد في: الصواعق المحرقة لابن حجر: ١٢٦ ط المحمدية وص٧٦ ط الميمنية، التمهيد في علوم القرآن: ١/٢٧٧، آلاء الرحمن للبلاغي: ١/١٨ بالهامش، الطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ق٢ ص١٠١، الاستيعاب بهامش الاصابة: ٢/٢٥٣.
(*) لأجل المزيد من ذلك راجع: التمهيد في علوم القرآن: ١/٢٢٥ وما بعدها، آلاء الرحمن: ١/١٨.
[٣] الكافي لثقة الاسلام الكليني: ١/٢٣٩ و٢٤٠ و٢٤١ ط٣ الحيدرية في طهران.
[٤] كتاب الصحيفة للامام علي (عليه السلام).
نقل عنها في: صحيح البخاري كتاب الفرائض باب أثم من تبرأ من مواليه: ٨/١٠ ط دار الفكر و: ٨/١٩٢ ط مطابع الشعب، صحيح مسلم كتاب الحج باب فضل المدينة: ١/٥٧٢ ط عيسى الحلبي، تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام: ١١٥ ط شركة الاعلانات وتوجد نسخة منها عند السيد حسن الصدر (قدس) كما ذكره في تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام: ٢٧٩ ط شركة الطباعة بالعراق.