المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٣١
في جميع الأعصار والأمصار، يفزعون فيه الى مساجدهم، للصلاة فريضة، ونافلة، وتلاوة القرآن العظيم، والدعاء المأثور، شكراً لله تعالى على اكمال الدين، واتمام النعمة، بامامة امير المؤمنين، ثم يتزاورون، ويتواصلون فرحين مبتهجين، متقربين الى الله عز وجل بالبر والاحسان، وادخال السرور على الأرحام والجيران. ولهم في ذلك اليوم من كل سنة زيارة لمشهد أمير المؤمنين، لا يقل المجتمعون عند ضراحه عن مئة ألف يأتون من كل فج عميق، ليعبدوا الله بما كان يعبده في مثل ذلك اليوم ائمتهم الميامين، من الصوم والصلاة والانابة الى الله، والتقرب اليه بالمبرات والصدقات، ولا ينفضون حتى يحدقوا بالضراح الأقدس، فيلقوا في زيارته خطاباً مأثوراً عن بعض أئمتهم، يشتمل على الشهادة لأمير المؤمنين بمواقفه الكريمة، وسوابقه العظيمة، وعنائه في تأسيس قواعد الدين، وخدمة سيد النبيين والمرسلين، الى ما له من الخصائص والفضائل، التي منها عهد النبي اليه، ونصه يوم الغدير عليه، هذا دأب الشيعة في كل عام، وقد استمر خطباؤهم على الأشادة في كل عصر ومصر، بحديث الغدير مسنداً ومرسلاً، وجرت عادة شعرائهم على نظمه في مدائحهم قديماً[١][٢] وحديثاً، فلا سبيل الى التشكيك
[١] شعراء الغدير: فقد ذكرهم العلامة الأميني وذكر شعرهم في حديث الغدير مع تراجم اضافية، وابتدأ من القرن الأول بالامام أمير المؤمنين وحتى القرن الرابع عشر، وذلك في كتابه الجليل (الغدير في الكتاب والسنة والأدب) وقد طبع منه أحد عشر مجلداً ترجم فيه ـ ١٠٥ ـ من شعراء الغدير، انتهى به المطاف الى القرن الثاني عشر الهجري فراجعه ففيه الكفاية.
[٢] وقال الكميت بن زيد:
ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو أطيعا
الخ.
وقال أبو تمام من عبقريته الرائية، وهي في ديوانه:
ويوم الغدير استوضح الحق أهله * بفيحاء ما فيها حجاب ولا ستر
أقام رسول الله يدعوهم بها * ليقربهم عرف وينآهم، نكر
يمد بضبعيه ويعلم أنه * ولي ومولاكم فهل لكم خبر
يروح ويغدو بالبيان لمعشر * يروح بهم غمر ويغدو بهم غمر
فكان له جهر بإثبات حقه * وكان لهم في بزهم حقه جهر
أثم جعلتم حظه حد مرهف من * البيض يوماً حظ صاحبه القبر
(منه قدس)