المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٢٧ - المراجعة ٣٢
٧ ـ النبي يصور علياً وهارون كالفرقدين
١ ـ من موارده يوم حدَّث (صلى الله عليه وآله وسلم) أم سليم[١] ، وكانت من أهل السوابق والحجى، ولها المكانة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، بسابقتها واخلاصها ونصحها، وحسن بلائها، وكان النبي يزورها ويحدثها في
[١] هي بنت ملحان بن خالد الأنصارية، وأخت حرام بن ملحان، استشهد أبوها وأخوها بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكانت على جانب من الفضل والعقل، روت عن النبي أحاديث، وروى عنها ابنها أنس، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، وآخرون؛ تعد في أهل السوابق، وهي من الدعاة الى الاسلام، كانت في الجاهلية تحت مالك ابن النضر، فأولدها أنس بن مالك، فلما جاء الله بالاسلام كانت في السابقين اليه، ودعت مالكاً زوجها الى الله ورسوله، فأبى أن يسلم، فهجرته، فخرج مغاضباً الى الشام، فهلك كافراً، وقد نصحت لابنها انس اذ أمرته وهو ابن عشر سنين أن يخدم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقبله النبي أكراماً لها، وخطبها أشراف العرب، فكانت تقول: لا أتزوج حتى يبلغ أنس ويجلس مجلس الرجال، فكان أنس يقول: «جزى الله أمي خيراً أحسنت ولايتي»، وقد أسلم على يدها أبو طلحة الأنصاري اذ خطبها وهو كافر، فأبت أن تتزوجه أو يسلم، فأسلم بدعوتها وكان صداقها منه اسلامه، أولدها أبو طلحة ولداً فمرض ومات، فقالت: لا يذكرن أحد موته لأبيه قبلي، فلما جاء وسأل عن ولده قالت: هو أسكن ما كان، فظن أنه نائم، فقدمت له الطعام فتعشى، ثم تزينت له وتطيبت فنام معها وأصاب منها، فلما أصبح قالت له: أحتسب ولدك، فذكر أبو طلحة قصتها لرسول الله فقال: بارك الله لكما في ليلتكما، قالت: ودعا لي (صلى الله عليه وآله وسلم)، حتى ما أريد زيادة؛ وعلقت في تلك الليلة بعبدالله بن أبي طلحة فبارك الله فيه، وهو والد اسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة الفقيه، وأخوته وكانوا عشرة كلهم من حملة العلم، وكانت أم سليم تغزو مع النبي، وكان معها يوم أحد خنجر لتبقر به بطن من دنا اليها من المشركين، وكانت من أحسن النساء بلاء في الاسلام، ولا أعرف امرأة سواها كان النبي يزورها في بيتها فتتحفه. وكانت مستبصرة بشأن عترته، عارفة بحقهم (عليهم السلام). (منه قدس).