المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٣١ - المراجعة ٨٠
وقى الله شرها، وخشيت الفتنة… الخطبة[١] »[٢] ، وعمر يشهد بذلك على رؤوس الأشهاد في خطبة خطبها على المنبر النبوي يوم الجمعة في أواخر خلافته، وقد طارت كل مطير، وأخرجها البخاري في صحيحه[٣] ، وإليك محل الشاهد منها بعين لفظه، قال: ثم إنه «بلغني أن قائلاً[٤] منكم يقول: والله لو مات عمر بايعت فلاناً؛ فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها (إلى أن قال): من بايع رجلاً من غير مشورة فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا[٥] ، (قال): وإنه قد كان من خبرنا
[١] أخرجها أبو بكر أحمد بن عبدالعزيز الجوهري، في كتاب السقيفة، ونقلها ابن أبي الحديد: ١٣٢ من المجلد الأول من شرح النهج. (منه قدس).
[٢] يوجد ذلك في: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١/١٣٢ و: ٢/١٩ أفست بيروت على ط١ بمصر و: ١/٣١١ ط دار مكتبة الحياة و: ٢/٥٠ و: ٦/٤٧ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: ١/١٥٤ ط دار الفكر في بيروت.
ونقله في هامش البحار: ٢٨/٣١٥ عن: أنساب الأشراف للبلاذري: ١/٥٩٠ ط مصر.
[٣] راجع من الصحيح باب رجم الحبلى من الزنا اذا أحصنت ـ وهو في ص١١٩ من جزئه الرابع، وأخرجها غير واحد من اصحاب السنن والأخبار كابن جرير الطبري في حوادث سنة ١١ من تاريخه، ونقلها ابن أبي الحديد ص١٢٢ من المجلد الأول من شرح النهج. (منه قدس).
[٤] القائل هو ابن الزبير ونص مقالته: والله لو مات عمر لبايعت علياً فان بيعة أبي بكر انما كانت فلتة وتمت، فغضب عمر غضباً شديداً وخطب هذه الخطبة، صرح بهذا كثير من شراح البخاري، فراجع تفسير هذا الحديث من شرح القسطلاني ص٣٥٢ من جزئه الحادي عشر، تجده ينقل ذلك عن البلاذري في الأنساب مصرحاً بصحة سنده ـ على شرط الشيخين ـ. (منه قدس).
[٥] قال ابن الأثير في تفسير هذا الحديث من نهايته، تغرة: مصدر غررته اذا ألقيته في الغرر، وهي من التغرير كالتعلة من التعليل، وفي الكلام مضاف محذور وأقام المضاف اليه الذي هو تغرة مقامه، وانتصب على أنه مفعول له، ويجوز أن يكون قوله أن يقتلا بدلاً من تغرة ويكون المضاف اليه محذوفاً، كالأول، ومن أضاف تغرة الى أن يقتلا فمعناه: خوف تغرة قتلهما، قال: ومعنى الحديث: أن البيعة حقها أن تقع صادرة عن المشور والاتفاق، فاذا استبد رجلان دون الجماعة فبايع أحدهما الآخر، فذلك تظاهر منهما بشق العصا واطراح الجماعة، فان عقد لأحد بيعة فلا يكون المعقود له واحداً منهما، وليكونا معزولين من الطائفة التي تتفق على تمييز الامام منها، لأنه ان عقد لواحد منهما وقد ارتكبا تلك الفعلة الشنيعة التي أحفظت الجماعة من التهاون بهم والاستغناء عن رأيهم، لم يؤمن أن يقتلا. اهـ. قلت: كان من مقتضيات العدل الذي وصف به عمر، أن يحكم بهذا الحكم على نفسه وعلى صاحبه كما حكم به على الغير، وكان قد سبق منه ـ قبل قيامه بهذه الخطبة ـ أن قال: ان بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها، فمن عاد الى مثلها فاقتلوه، واشتهرت هذه الكلمة عنه أي اشتهار، ونقلها عنه حفظة الأخبار كالعلامة ابن أبي الحديد في ص١٢٣ من المجلد الأول من شرح النهج (منه قدس).