المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٠١ - المراجعة ١٠٦
صرفوها عنا حسداً وبغياً وظلماً، (قال) فقلت: أما قولك يا أمير المؤمنين ظلماً فقد تبين للجاهل والحليم، وأما قولك حسداً فإن آدم حُسد ونحن ولده المحسودون، فقال عمر: هيهات هيهات، أبت والله قلوبكم يا بني هاشم إلاَّ حسداً لا يزول. (قال) فقلت: مهلاً يا أمير المؤمنين، لا تصف بهذا قلوب قوم اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً… الحديث[١] »[٢] .
وحاوره مرة أخر، فقال له في حديث آخر: «كيف خلفت ابن عمك، قال: فظننته يعني عبدالله بن جعفر، قال: فقلت: خلفته مع أترابه، قال: لم أعن ذلك إنما عنيت عظيمكم أهل البيت، قال: قلت: خلفته يمتح بالغرب وهو يقرأ القرآن. قال: يا عبدالله عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة؟ قال: قلت: نعم. قال: أيزعم أن رسول الله نصَّ عليه؟ قال ابن عباس: قلت: وأزيدك سألت أبي عما يدعي ـ من نصَّ رسول الله عليه بالخلافة ـ فقال: صدق، فقال عمر: كان من سول الله في أمره ذرو[٣] من قول لا يثبت حجة، ولا يقطع عذراً، ولقد كان يربع[٤] في أمره وقناً ما، ولقد أراد في مرضه أن يصرِّح باسمه
[١] نقلناه من التاريخ الكامل لابن الأثير بعين لفظه وقد أورده في آخر سيرة عمر من حوادث سنة ٢٣ ص٢٤ من جزئه الثالث، وأوردها علامة المعتزلة في سيرة عمر أيضاً ص١٠٧ من المجلد الثالث من شرح نهج البلاغة (منه قدس).
[٢] توجد في: الكامل لابن الأثير: ٣/٦٣، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٣/١٠٧ أفست بيروت على ط١ بمصر و: ١٢/٥٣ ـ ٥٤ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: ٣/٧٨٦ ط مكتبة الحياة و: ٣/١٥٦ ط دار الفكر بيروت، تاريخ الطبري: ٤/٢٢٣، عبدالله بن سبأ للعسكري: ١/١١٤.
[٣] الذرو ـ بالكسر والضم ـ: المكان المرتفع والعلو مطلقاً، والمعنى أنه كان من رسول الله في أمر علي علو من القول في الثناء عليه، وهذا اعتراف من عمر كما لا يخفى (منه قدس).
[٤] هذا مأخوذ من قولهم ربع الرجل في هذا الحجر اذا رفعه بيده امتحاناً لقوته، يريد أن النبي كان في ثنائه على علي بتلك الكلمات البليغة، يمتحن الأمة في أنها هل تقبله خليفة أم لا (منه قدس).