المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٦٩ - المراجعة ٩٠
أمثال هذه الأوامر التي لم يعلموا بها في تلك السرية. وطعن قوم منهم في تأمير أسامة كما طعنوا من قبيل في تأمير أبيه، وقالوا في ذلك فأكثروا، مع ما شاهدوه من عهد النبي له بالامارة، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) له يومئذ: «فقد وليتك هذه الجيش»[١] ورأوه يعقد له لواء الامارة ـ وهو محموم ـ بيده الشريفة، فلم يمنعهم ذلك من الطعن في تأميره حتى غضب (صلى الله عليه وآله وسلم)، من طعنهم غضباً شديداً؛ فخرج ـ بأبي وأمي ـ معصب الرأس[٢] ، مدثراً بقطيفته، محمومماً ألماً، وكان ذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول قبل وفاته بيومين، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال ـ فيما أجمع أهل الأخبار على نقله، واتفق أولو العلم على صدوره ـ: «أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟ ولئن طعنتم في تأميري أسامة، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، وأيم الله إنه كان لخليقاً بالامارة، وان ابنه من بعده لخليق بها»[٣] وحضهم على المبادرة الى السير، فجعلوا يودعونه ويخرجون الى العسكر بالجرف، وهو يحضهم على
[١] راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١/٥٣ أفست على ط١ بمصر و: ١/١٥٩ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، المغازي للواقدي: ٣/١١١٧، السيرة الحلبية: ٣/٢٠٧، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية: ٢/٣٣٩، الطبقات الكبرى لابن سعد: ٢/١٩٠.
[٢] كل من ذكر هذه السرية من المحدثين وأهل السير والأخبار، نقل طعنهم في تأمير أسامة وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم)، غضب غضباً شديداً، فخرج على الكيفية التي ذكرناها، فخطب الخطبة التي أوردناها، فراجع سرية أسامة من طبقات ابن سعد، وسيرتي الحلبي والدحلاني، وغيرها من المؤلفات في هذا الموضوع (منه قدس).
(٣) راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١/٥٣ أف ست على ط١ بمصر و: ١/١٥٩ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، عبدالله بن سبأ للعسكري: ١/٧٠، المغازي للواقدي: ٣/١١١٩، السيرة الحلبية: ٣/٢٠٧، السيرة النبوية بهامش الحلبية: ٢/٣٣٩، الطبقات الكبرى لابن سعد: ٢/١٩٠.