المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٩٨ - المراجعة ١٠٤
٢ ـ وللزهراء (عليها السلام) حجج بالغة، وخطبتاها في ذلك سائرتان، كان أهل البيت يلزمون أولادهم بحفظهما كما يلزمونهم بحفظ القرآن، وقد تناولت أولئك الذين نقلوا البناء عن رص أساسه فبنوه في غير موضعه، فقالت: «ويحهم أنى زحزحوها ـ أي الخلافة ـ عن رواسي الرسالة؟! وقواعد النبوة، ومهبط الروح الأمين، الطبن[١] بأمور الدنيا والدين، ألا ذلك الخسران المبين، وما الذي نقموا من أبي الحسن؟ نقموا والله نكير سفيه، وشدة وطأته ونكال وقعته، وتنمره في ذات الله، وتالله لو تكافأوا[٢] على زمام نبذه اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، لاعتقله وسار بهم سيراً سجحاً لا يكلم خشاشه، ولا يتتعتع راكبه، ولأوردهم منهلاً روياً فضفاضاً[٣] تطفح ضفتاه، ولا يترنم جانباه، ولأصدرهم بطانة[٤] ونصح لهم سراً واعلاناً، غير متحل منهم بطائل الا بغمر الناهل[٥] وردعة سورة الساغب[٦] ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون، ألا هلم فاستمع وما عشت أراك الدهر عجباً، وان تعجب، فقد أعجبك الحادث، الى أي لجأ لجأوا؟ وبأي عروة تمسكوا، لبئس المولى ولبئس
[١] الخبير.
[٢] التكافؤ: التساوي، والزمام الذي نبذه اليه رسول الله ـ أي ألقاه اليه ـ انما هو زمام الأمة في أمور دينها ودنياها، والمعنى أنهم لو تساووا جميعاً في الانقياد بذلك الزمام، والاستسلام الى ذلك القائد العام، لاعتقله أي وضعه بين ركابه، وساقه كما يعتقل الرمح، وسار بهم سيراً سجحاً أي سهلاً، لا يكلم خشاشه أي لا يجرح أنف البعير، والخشاش: عود يجعل في أنف البعير يشد به الزمام ولا يتتعتع راكبه أي لا يصيبه أذى (منه قدس).
[٣] أي يفيض منه الماء (منه قدس).
[٤] أي شبعانين (منه قدس).
[٥] أي ري الظمآن (منه قدس).
[٦] أي كسر شدة الجوع (منه قدس).