المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٢٦
فقال للناس: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: نعم، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه… الحديث[١] . وأنت تعلم أن تواطؤ الثلاثين صحابياً على الكذب مما يمنعه العقل، فحصول التواتر بمجرد شهادتهم اذن قطعي لا ريب فيه، وقد حمل هذا الحديث، عنهم كل من كان في الرحبة من تلك الجموع، فبثوه بعد تفرقهم في البلاد، فطار كل مطير، ولا يخفى أن يوم الرحبة انما كان في خلافة أمير المؤمنين، وقد بويع سنة خمس وثلاثين، ويوم الغدير انما كان في حجة الوداع سنة عشر، فبين اليومين ـ في أقل الصور ـ خمس وعشرون سنة، كان في خلالها طاعون عمواس، وحروب الفتوحات والغزوات على عهد الخلفاء الثلاثة، وهذه المدة ـ وهي ربع قرن ـ بمجرد طولها وبحروبها وغاراتها، وبطاعون عمواسها الجارف، قد أفنت جل من شهد يوم الغدير من شيوخ الصحابة وكهولهم، ومن فتيانهم المتسرعين ـ في الجهاد ـ الى لقاء الله عز وجل، ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حتى لم يبق منهم حياً بالنسبة الى من مات الا قليل، والأحياء منهم كانوا منتشرين في الأرض اذ لم يشهد منهم الرحبة الا من كان مع أمير المؤمنين في العراق من الرجال دون النساء، ومع هذا كله فقد قام ثلاثون صحابياً، فيهم اثنا عشر بدرياً فشهدوا بحديث الغدير سماعاً من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ورب قوم أقعدهم البغض عن القيام بواجب الشهادة كأنس بن مالك[٢] وغيره، فأصابتهم دعوة أمير المؤمنين (عليه السلام)[٣] ، ولو
[١] يوجد في: ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: ٢/٧ ح٥٠٣ ط بيروت مع اختلاف يسير.
[٢] حيث قال له علي (عليه السلام): ما لك لا تقوم مع أصحاب رسول الله فتشهد بما سمعته يومئذٍ منه؟ فقال: يا أمير المؤمنين، كبرت سني ونسيت. فقال علي: ان كنت كاذباً فضربك الله ببيضاء لا تواريها العمامة، فما قام حتى أبيض وجهه برصاً، فكان بعد ذلك يقول: أصابتني دعوة العبد الصالح. اهـ. قلت: هذه منقبة مشهورة ذكرها الامام ابن قتيبة الدينوري حيث ذكر أنساً في أهل العاهات من كتابه ـ المعارف ـ آخر ص١٩٤. ويشهد لها ما أخرجه الامام أحمد بن حنبل في آخر ص١١٩ من الجزء الأول من مسنده، حيث قال: فقاموا إلا ثلاثة لم يقوموا، فأصابتهم دعوته (منه قدس).
[٣] من كتم حديث الغدير عند المناشدة فأصابتهم دعوة أمر المؤمنين (عليه السلام):
١ ـ أنس بن مالك؛ أصابه البرص: المعارف لابن قتيبة: ١٩٤ و٣٩١، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١/٣٦٢ و: ٤/٣٨٨ بمصر قديم: و: ٤/٧٤ و: ١٩ ص٢١٧ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل برقم ٣١٧ من الأصل، عبقات الأنوار (حديث الثقلين) ٢/٣٠٩.
٢ ـ البراء بن عازب؛ فقد عمي: ذكره في احقاق الحق ج٦ عن: أرجح المطالب لعبيدالله الآمرتسري الشافعي: ٥٨٠ ط لاهور، الأربعين حديثاً للهروي مخطوط، أنساب الأشراف للبلاذري ج١ كما في البحار: ٣٧/١٩٧ ط جديد، عبقات الأنوار (حديث الثقلين) ٢/٣١٢.
٣ ـ زيد بن أرقم: كتم الحديث فأصابه العمى: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: ٢٣ ح٣٣ ط١ طهران، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١/٣٦٢ ط١ بمصر و: ٤/٧٤ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، السيرة الحلبية: ٣/٣٣٧، عبقات الأنوار (حديث الثقلين) ٢/٣١٢.
٤ ـ جرير بن عبدالله البجلي: رجع أعرابياً بعد أن دعا عليه أمير المؤمنين (عليه السلام): أنساب الأشراف للبلاذري: ٢/١٥٦، عبقات الأنوار (حديث الثقلين) ٢/٣١٣.