المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٠٦ - المراجعة ٧٤
وهو بين رجلين تخط رجلاه في الأرض، بين عباس بن عبدالمطلب ورجل آخر، قال المحدث عنها ـ وهو عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود ـ فأخبرت عبدالله بن عباس عما قالت عائشة، فقال لي ابن عباس: هل تدري من الرجل الذي لم تسم عائشة؟ قال: قلت: لا. قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب، ثم قال[١] : إن عائشة لا تطيب له نفساً بخير اهـ.»[٢] قلت: اذا كانت لا تطيب له نفساً بخير، ولا تطيق ذكره فيمن مشى معه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خطوة، فكيف تطيب له نفساً بذكر الوصية، وفيها الخير كله؟ وأخرج الامام أحمد من حديث عائشة في ص١١٣ من الجزء السادس من مسنده عن عطاء بن يسار، قال: «جاء رجل فوقع في علي وفي عمار عند عائشة، فقالت: أما علي فلست قائلة لك فيه شيئاً، وأما عمار فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، يقول فيه: لا يخير بين أمرين الاختار أرشدهما» اهـ.[٣] .
وَيْ وَيْ، تحذر أم المؤمنين من الوقيعة بعمار لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لا يخير بين أمرين إلا اختار أرشدهما، ولا تحذر من الوقيعة في علي وهو أخو النبي
[١] هذه الكلمة بخصوصها ـ أعني قول ابن عباس: ان عائشة لا تطيب له نفساً بخير ـ تركها البخاري واكتفى بما قبلها من الحديث جرياً على عادته في أمثال ذلك، لكن كثيراً من أصحاب السنن أخرجوها بأسانيدهم الصحيحة، وحسبك منهم ابن سعد في ص٢٩ من القسم الثاني من الجزء الثاني من طبقاته، اذ أخرجها عن أحمد بن الحجاج عن عبدالله بن مبارك عن يونس ومعمر عن الزهري عن عبيدالله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس، ورجال هذا السند كلهم حجج. (منه قدس).
[٢] راجع: الطبقات لابن سعد ق٢ ج٢ ص٢٩ بسند صحيح ط ليدن و: ٢/٢٣٢ ط دار صادر في بيروت، صحيح البخاري باب مرض النبي ووفاته: ٥/١٣٩ ـ ١٤٠ أفست دار الفكر على ط استانبول و: ٣/٩٣ دار احياء الكتب و: ٦/١٣ ط محمد علي صبيح و: ٦/١٠ ط الفجالة و: ٣/٥٩ ط الميمنية بمصر. ولكن البخاري أسقط لفظة «ان عائشة لا تطيب له نفساً بخير» وهي موجودة في الطبقات بسند صحيح، السيرة الحلبية: ٣/٣٤٤.
[٣] يوجد في مسند أحمد بن حنبل: ٦/١١٣ ط الميمنية بمصر.