المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٠٠ - المراجعة ٥٠
٢ ـ وهذا مما لا كلام فيه، وانما الكلام في عهد الرسول اليه بالخلافة عنه، وهذه السنن ليست من النصوص الجلية في ذلك، وانما هي من خصائص الامام وفضائله، لا تسعها الأرقام، ونحن نؤمن بأنه كرم الله وجهه، أهل لها ولما فوقها، ولقد فاتكم منها أضعاف أضعاف ما ذكرتموه، وقد لا تخلو من ترشيحه للامامة، لكن ترشيحه لها غير العهد بها اليه كما تعلمون، والسلام.
ـ س ـ
المراجعة ٥٠
١٣ المحرم سنة ١٣٣٠
وجه الاستدلال (بخصائصه) على امامته
ان من كان مثلكم ـ ثاقب الرؤية، بعيد المرمى، خبيراً بموارد الكلام ومصادره، بصيراً بمراميه ومغازيه، مستبصراً برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وحكمته البالغة، ونبوته الخاتمة، مقدراً قدره في أفعاله وأقواله، وأنه لا ينطق عن الهوى لا تفوته مقاصد تلك السنن ولا تخفى عليه لوازمها عرفاً وعقلاً، وما كان ليخفى عليك ـ وأنت من أثبات العربية وأسنادها[١] ـ أن تلك السنن قد أعطت علياً من المنازل المتعالية ما لا يجوز على الله تعالى وانبيائه إعطاؤها إلا لخلفائهم وأمنائهم على الدين وأهله، فاذا لم تكن دالة على الخلافة بالمطابقة فهي كاشفة عنها البتة، ودالة عليها لا محالة بالدلالة الالتزامية، واللزوم فيها بيّن بالمعنى الأخص. وحاشا سيد الأنبياء أن يعطي تلك المنازل الرفيعة الا لوصيه، من بعده، ووليه في عهده. على أن من سبر غور سائر السنن المختصة بعلي، وعجم عودها بروية وانصاف؛ وجدها بأسرها ـ الا قليلاً منها ـ ترمي الى امامته، وتدل عليها إما بدلالة
[١] أثبات بفتح الهمزة جمع ثبت بفتحتين، وأسناد جمع سند بفتحتين أيضاً والثبت والسند هو الحجة (منه قدس).