المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٥٠ - المراجعة ٨٤
نبيها، فجعلوها بالانتخاب والاختيار، ليكون لكل حي من أحيائهم أمل في الوصول إليها ولو بعد حين، ولو تعبدوا بالنص، فقدموا علياً بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، لما خرجت الخلافة من عترته الطاهرة، حيث قرنها يوم الغدير وغيره بمحكم الكتاب، وجعلها قدوة لأولي الألباب، الى يوم الحساب، وما كانت العرب لتصبر على حصر الخلافة في بيت مخصوص، ولا سيما بعد أن طمحت إليها الأبصار من جميع قبائلها، وحامت عليها النفوس من كل أحيائها.
لقد هزلت حتى بدا من هزالها * كلاها وحتى استامها كل مفلس
وأيضاً، فإنّ من ألم بتاريخ قريش والعرب في صدر الاسلام، يعلم أنهم لم يخضعوا للنبوة الهاشمية، إلا بعد أن تهشموا، ولم يبق فيهم من قوة، فكيف يرضون باجتماع النبوة والخلافة في بني هاشم، وقد قال عمر بن الخطاب لابن عباس في كلام دار بينهما: «إن قريشاً كرهت أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة، فتجحفون على الناس[١] »[٢] .
٢ ـ والسلف الصالح لم يتسن له أن يقهرهم يومئذ على التعبد بالنص فرقاً من انقلابهم إذا قاومهم، وخشية من سوء عواقب الاختلاف في تلك الحال، وقد ظهر النفاق بموت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقويت بفقده شوكة المنافقين، وعتت نفوس الكافرين، وتضعضعت أركان الدين، وانخلعت قلوب المسلمين، وأصبحوا بعده كالغنم المطيرة، في الليلة الشاتية، بين ذئاب عادية، ووحوش ضارية، وارتدت طوائف من العرب، وهمت بالردة أخرى، كما فصلناه في المراجعة ٨٢، فأشفق علي في تلك الظروف أن يظهر إرادة القيام بأمر الناس مخافة البائقة،
[١] نقله ابن أبي الحديد في ١٠٧ من المجلد الثالث من شرح النهج، في قضية يجدر بالباحثين أن يقفوا عليها، وقد أوردها ابن الأثير في أواخر أحوال عمر ص٢٤ من الجزء الثالث من كامله، قبل ذكر قصة الشورى. (منه قدس).
[٢] محاورة بين ابن عباس وعمر في أمر الخلافة.
راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٣/١٠٧ ط١ بمصر و: ١٢/٥٢ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: ٣/٨٧٦ ط مكتبة الحياة و: ٣/١٤١ ط دار الفكر، الكامل لابن الأثير ج٣ ط دار صادر، تاريخ الطبري: ٤/٢٢٣ ط دار المعارف بمصر و: ٢/٢٨٩ ط آخر، عبدالله ابن سبأ للعسكري: ١/١١٤.