المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٥ - المراجعة ١١
١ ـ تشرفت بكتابك الجليل، سديد المناهج متسنى التحصيل ملأت الدلو به إلى عقد الكرب، وتحدرت فيه تحدر السيل من رؤوس الجبال، قلبت فيه طرفي، وتأملته ملياً فرأيتك المستمر[١] ، ثبتاً في الغدر[٢] ، شديد العارضة[٣] غرب اللسان[٤] .
٢ ـ وحين أغرقت في البحث عن حجتك، وأمعنت في التنقيب عن أدلتك، رأيتني في أمر مريج، أنظر في حججك فأراها ملزمة، وفي بيناتك فأجدها مسلمة، وأنظر في أئمة العترة الطاهرة فإذا هي بمكانة من الله ورسوله، يخفض لها جناح الذل هيبة وإجلالاً، ثم أنظر إلى جمهور أهل القبلة والسواد الأعظم من ممثلي هذه الملة، فإذا هم مع أهل البيت على خلاف ما توجبه ظواهر تلك الأدلة، فأنا أؤامر مني نفسين[٥] : نفساً تنزع إلى متابعة الأدلة، وأخرى تفزع إلى كثرية من أهل القبلة، قد بذلت لك الأولى قيادها، فلا تنبو في يديك، ونبت عنك الأخرى بعنادها، فاستعصت عليك.
٣ ـ فهل لك أن تستظهر عليها بحجج من الكتاب القاطعة، تقطع عليها وجهتها، وتحول بينها وبين الرأي العام، ولك السلام.
س
[١] قوياً في الخصومة لا يسأم المراس (منه قدس).
[٢] الغدر ـ بفتحتين ـ: الأرض الرخوة ذات الأحجار والحفر؛ يقال: رجل ثبت الغدر إذا كان ثابتاً في الحرب أو الجدال أو نحوهما (منه قدس).
[٣] أي شديد القدرة على الكلام. (منه قدس).
[٤] أي حديده. (منه قدس).
[٥] قال في اللسان: والعرب قد تجعل النفس التي يكون بها التمييز نفسين، وذلك أن النفس قد تأمره بالشيء وتنهاه عنه، فجعلوا التي تأمره نفساً، وجعلوا التي تنهاه كأنها نفس أخرى. (منه قدس).