المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٨٢ - المراجعة ٦٩
والأخبار في ذلك متضافرة لا تحتملها مراجعتنا، والسلام.
ـ ش ـ
المراجعة ٦٩
١٠ صفر سنة ١٣٣٠
حجة منكري الوصية
أهل السنة والجماعة ينكرون الوصية محتجين بما رواه البخاري في صحيحه عن الأسود، قال: ذكر عند عائشة، رضي الله عنها، أن النبي أوصى الى علي[١] رضي الله عنه، فقالت: من قاله؟ لقد رأيت النبي، وإني لمسندته إلى صدري فدعا بالطست فانخنث فمات، فما شعرت، فكيف أوصى إلى علي[٢][٣] ؟ وأخرج البخاري في الصحيح عنها أيضاً من عدة طرق أنها كانت تقول:
[١] هذا الحديث، اخرجه البخاري في كتاب الوصايا ص٨٣ من الجزء الثاني من صحيحه وفي باب مرض النبي ووفاته ص٦٤ من الجزء الثالث من الصحيح، وأخرجه مسلم في كتاب الوصية ص١٤ من الجزء الثاني من صحيحه. (منه قدس).
[٢] قد تعلم أن الشيخين رويا في هذا الحديث وصية النبي الى علي من حيث لا يقصدان، فان الذين ذكروا يومئذ أن النبي أوصى الى علي لم يكونوا خارجين من الأمة، بل كانوا من الصحابة أو التابعين الذين لهم الجرأة على المكاشفة بما يسوء أم المؤمنين ويخالف السياسة في ذلك العهد، ولذلك ارتبكت، رضي الله عنها، عندما سمعت حديثهم ارتباكاً عظيماً يمثله ردها عليهم بأوهى الردود وأوهنها، قال الامام السندي ـ في تعليقته على هذا الحديث من سنن النسائي ص٢٤١ من جزئها السادس، طبع المطبعة المصرية بالأزهر ـ: ولا يخفى أن هذا لا يمنع الوصية قبل ذلك، ولا يقتضي أنه مات فجأة بحيث لا تمكن منه الوصية ولا تتصور، فكيف وقد علم أنه علم بقرب اجله قبل المرض ثم مرض أياماً إلى آخر كلامه، فامعن النظر فيه، تجده في غاية المتانة (منه قدس).
[٣] صحيح البخاري: ٣/١٨٦ و: ٥/١٤٢ ط دار الفكر و: ٤/٣ و: ٦/١٨ ط مطابع الشعب، صحيح مسلم: ٢/١٥ ط الحلبي بمصر.