المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٨٠
لاحق، ولا يطمع في إدراكه طامع، فاجلبوا بما لديهم من إرجاف، وعملوا لذلك أعمالاً، فبعثوا نساءهم الى سيدة نساء العالمين ينفرنها، فكان مما قلن لها: إنه فقير ليس له شيء، لكنها (عليها السلام) لم يخف عليها مكرهن، وسوء مقاصد رجالهن، ومع ذلك لم تبد لهن شيئاً يكرهنه، حتى تم ما أراده الله عز وجل ورسوله لها، وحينئذ أرادت أن تظهر من فضل أمير المؤمنين ما يخزي الله به أعداءه، فقالت: يا رسول الله زوجتني من فقير لا مال له فأجابها (صلى الله عليه وآله وسلم)، بما سمعت.
وإذا أراد الله نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود
وأخرج الخطيب في المتفق بسنده المعتبر الى ابن عباس، قال: لما زوَّج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة من علي، قالت فاطمة: يا رسول الله زوجتني من رجل فقير ليس له شيء، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «أما ترضين أن الله اختار من أهل الأرض رجلين، أحدهما أبوك والآخر بعلك[١] » اهـ.[٢] أخرج الحاكم في مناقب علي ص١٢٩ من الجزء الثالث من المستدرك عن طريق سريج بن يونس، عن أبي حفص الأبار، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قالت فاطمة: «يا
[١] هذا الحديث بلفظه وسنده هو الحديث ٥٩٩٢ من أحاديث الكنز، أورده في فضائل علي ص٣٩١ من جزئه السادس، وصرح بحسن سنده (منه قدس).
[٢] يوجد في: ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: ١/٢٤٩ ح٣١٧ و٣١٥، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: ٣٠٨، كنز العمال: ١٥/٩٥ ح٢٧٠ ط٢، الرياض النضرة لمحب الدين الطبري الشافعي: ٢/٢٤٠.