المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٠٦ - المراجعة ٥٤
المراجعة ٥٤
١٨ المحرم سنة ١٣٣٠
شذرة من شذور الغدير
أخرج الطبراني وغيره بسند مجمع على صحته[١] ، عن زيد بن أرقم، قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، بغدير خم تحت شجرات، فقال: «أيها الناس يوشك أن أدعى فأجيب[٢] ، واني مسؤول[٣] ، وانكم مسؤولون[٤] ، فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وجاهدت ونصحت فجزاك الله خيراً، فقال: أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن جنته حق، وأن ناره حق، وأن الموت حق، وأن البعث حق بعد الموت، وأن السعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك، قال: اللهم اشهد، ثم قال: يا أيها
[١] صرح بصحته غير واحد من الأعلام، حتى اعترف بذلك ابن حجر اذ أورده نقلاً عن الطبراني وغيره في أثناء الشبهة الحاديثة عشرة من الشبهة التي ذكرها في الفصل الخامس من الباب الأول من الصواعق ص٢٥ (منه قدس).
[٢] انما نعى اليهم نفسه الزكية تنبيهاً الى أن الوقت قد استوجب تبليغ عهده، واقتضى الأذان بتعيين الخليفة من بعده وأنه لا يسعه تأخير ذلك مخافة أن يدعى فيجيب قبل احكام هذه المهمة التي لا بد له من احكامها، ولا غنى لأمته عن اتمامها (منه قدس).
[٣] لما كان عهده الى أخيه ثقيلاً على أهل التنافس والحسد والشحناء والنفاق أراد (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ قبل أن ينادي بذلك ـ أن يتقدم في الاعتذار اليهم تأليفاً لقلوبهم واشفاقاً من معرة أقوالهم وأفعالهم، فقال: واني مسؤول ليعلموا أنه مأمور بذلك ومسؤول عنه، فلا سبيل له الى تركه. وقد أخرج الامام الواحدي في كتابه أسباب النزول بالاسناد الى أبي سعيد الخدري، قال: نزلت هذه الآية: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك يوم غدير خم في علي بن أبي طالب (منه قدس).
[٤] لعله أشار بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وانكم مسؤولون، الى ما أخرجه الديلمي وغيره كما في الصواعق وغيرها ـ عن ابن سعيد أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: وقفوهم انهم مسؤولون عن ولاية علي، وقال الامام الواحدي: انهم مسؤولون عن ولاية علي وأهل البيت، فيكون الغرض من قوله: وانكم مسؤولون، تهديد أهل الخلاف لوليه ووصيه (منه قدس).