المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٧١ - المراجعة ٩٠
فأكد (صلى الله عليه وآله وسلم)، الحكم بالقسم، وان، واسمية الجملة، ولام التأكيد، ليقلعوا عما كانوا عليه، فلم يقلعوا، لكن الخليفة أبي أن يجيبهم الى عزل أسامة، كما أبى أن يجيبهم الى إلغاء البعث، ووثب فأخذ بلحية عمر[١] فقال: «ثكلتك أمك وعدمتك يا بن الخطاب، استعمله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتأمرني أن أنزعه»[٢] ولما سيروا الجيش ـ وما كادوا يفعلون ـ، خرج أسامة في ثلاثة آلاف مقاتل فيهم ألف فرس[٣] ، وتخلف عنه جماعة ممن عبأهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، في جيشه. وقد قال (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ فيما أورده الشهرستاني في المقدمة الرابعة من كتاب الملل والنحل: «جهزوا جيش أسامة، لعن الله من تخلف عنه»[٤] .
وقد تعلم، أنهم إنما تثاقلوا عن السير أولاً، وتخلفوا عن الجيش أخيراً، ليحكموا قواعد سياستهم، ويقيموا عمدها، ترجيحاً منهم لذلك على التعبد بالنص، حيث رأوه أولى بالمحافظة، وأحق بالرعاية، إذ لا يفوت البعث بتثاقلهم
[١] نقله الحلبي والدحلاني في سيرتيهما، وابن جرير الطبري في أحداث سنة ١١ من تاريخه، وغير واحد من أصحاب الأخبار (منه قدس).
[٢] راجع: تاريخ الطبري: ٣/٢٢٦، الكامل: ٢/٣٣٥، السيرة الحبية: ٣/٢٠٩، السيرة النبوية بهامش الحلبية: ٢/٣٤٠.
[٣] فشن الغارة على أهل أبنى، فحرق منازلهم، وقطع نخلهم، وأجال الخيل في عرصاتهم، وقتل من قتل منهم، واسر من أسر، وقتل يومئذ قاتل أبيه، ولم يقتل، والحمد لله رب العالمين من المسلمين أحد، وكان أسامة يومئذٍ على فرس أبيه وشعارهم يا منصور أمت ـ وهو شعار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم بدر ـ واسهم للفارس سهمين، وللراجل سهماً وأخذ لنفسه مثل ذلك. (منه قدس).
[٤] يوجد في: الملل والنحل للشهرستاني الشافعي: ١/٢٣ أفست دار المعرفة في بيروت على ط مصر تحقيق محمد كيلاني و: ١/٢٠ بهامش الفصل لابن حزم أفست دار المعرفة أيضاً.