المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٦٨
من شيوخ التزلف، وعلماء الوظائف، وقضاة السوء، يتسابقون الى مرضاة الحكام، بتأييد سياستهم عادلة كانت أو جائرة، وتصحيح أحكامهم، صحيحة كانت أو فاسدة، فلا يسألهم الحاكم فتوى تؤيد حكمه، أو تقمع خصمه، إلا بادروا إليها على ما تقتضيه رغبته، وتستوجبه سياسته، وإن خالفوا نصوص الكتاب والسنة، وخرقوا إجماع الأمة، حرصاً على منصب يخافون العزل عنه، أو يطمعون في الوصول إليه، وشتان بين هؤلاء وأولئك، فإنه لا قيمة لهؤلاء عند حكوماتهم، أما أولئك فقد كانت حاجة الملوك اليهم عظيمة، إذ كانوا يحاربون الله ورسوله بهم، ولذا كانوا عند الملوك والولاة أولي منزلة سامية، وشافعة مقبولة؛ فكانت لهم بسبب ذلك صولة ودولة، وكانوا يتعصبون على الأحاديث الصحيحة إذا تضمنت فضيلة لعلي أو لغيره من أهل بيت النبوة، فيردونها بكل شدة، ويسقطونها بكل عنف، وينسبون رواتها الى الرفض ـ والرفض أخبث شيء عندهم ـ هذه سيرتهم في السنن الواردة في علي[١] ، ولا سيما اذا تشبث الشيعة بها، وكان لأولئك المتزلفين من يرفع ذكرهم من الخاصة في كل قطر، ولهم من بروج رأيهم من طلبة العلم الدنيويين، ومن المرائين بالزهد والعبادة، ومن الزعماء وشيوخ العشائر، فإذا سمع
[١]
تعصب القوم في فضائل علي (عليه السلام)
فان جماعة منهم اذا رأوا فضيلة للامام أمير المؤمنين (عليه السلام) حاولوا تضعيفها برمي رواتها بالرفض أو غيرها كما في الذهبي وغيره: فهذه طريقته في ميزانه وتذكرة الحفاظ.
راجع: كلام المغربي فيه في كتاب فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي للمغربي: ١٦٠ ط الحيدرية وص٩٨ ط مصر.
وراجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٣/٢٥٩ ط١ بمصر و: ١٣/٢٢٣ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل.