المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٢٠ - المراجعة ١١٠
دونوها في كتبهم، لأن اتباعهم أعرف بمذاهبهم، كما أن الشيعة أعرف بمذهب أئمتهم، الذي يدينون الله بالعمل على مقتضاه، ولا تتحقق منهم نية القربة الى الله بسواه.
٢ ـ وان الباحثين ليعلمون بالبداهة تقدم الشيعة في تدوين العلوم على من سواهم[١] ، اذ لم يتصد لذلك في العصر الأول غير علي وأولو العلم من شيعته، ولعل السر في ذلك اختلاف الصحابة في اباحة كتابة العلم وعدمها، فكرهها ـ كما عن العسقلاني في مقدمة فتح الباري وغيره ـ عمر بن الخطاب وجماعة آخرون، خشية أن يختلط الحديث في الكتاب[٢] ، وأباحها علي وخلفه الحسن السبط المجتبى وجماعة من الصحابة، وبقي الامر على هذه الحال حتى اجمع أهل القرن الثاني في آخر عصر التابعين على اباحتها، وحينئذ ألف ابن جريح كتابه في الآثار عن مجتهد وعطاء بمكة، وعن الغزالي أنه أول كتاب صنف في الاسلام، والصواب أنه أول كتاب صنفه غير الشيعة من المسلمين، وبعده كتاب معتمر بن راشد الصنعاني باليمن، ثم موطأ مالك، وعن مقدمة فتح الباري أن الربيع بن صبيح أول من جمع، وكان في آخر عصر التابعين، وعلى كل فالاجماع منعقد على أنه ليس لهم في العصر الأول تأليف[٣] .
أما علي وشيعته، فقد تصدوا لذلك في العصر الأول، وأول شيء دونه أمير
[١] تقدم الشيعة في تدوين العلوم.
راجع: تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام للسيد الصدر ط شركة النشر والطباعة المحدودة في العراق، الشيعة وفنون الاسلام له أيضاً ط في ايران، الامام الصادق والمذاهب الأربعة: ٤/٥٤٦ ـ ٥٥٥.
[٢] كراهية عمر لتديون الحديث.
راجع: تنوير الحوالك شرح موطأ مالك: ١/ ٤ الامام الصادق والمذاهب الأربعة: ٤/٥٤٣.
[٣] لأنهم يقولون ان تدوين العلم ابتدأ من عهد عمر بن عبدالعزيز والصحيح أنه لم يدون أحد منهم في عهده.
راجع: تنوير الحوالك شرح موطأ مالك: ١/٥، الامام الصادق والمذاهب الأربعة: ٤/٥٤٤ ط بيروت، تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام ص٢٧٨.